طرح المخرج الأميركي الشهير "سبايك لي" المناهض للعنصرية في الولايات المتحدة، فيلمه الجديد BlacKkKlansman في دور العرض الأميركية أمس الجمعة، وذلك بعد مرور عام على الاشتباكات الدموية التي وقعت في منطقة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا، بين جماعات قائمة على الفكر النازي ومتظاهرين. ويركز فيلم "بلاكلانسمان" على مهاجمة العنصرية في الولايات المتحدة.

ويحكي الفيلم - الذي تدور أحداثه في سبعينيات القرن الماضي أثناء التوترات التي تسببت فيها حرب فيتنام في الولايات المتحدة، والاحتجاجات الطلابية وصعود المتعصبين من ذوي البشرة السمراء- القصة الحقيقية وغير العادية للمخبر السري الأميركي من أصول أفريقية، رون ستولورث، الذي تمكن ببراعة من اختراق منظمة "كو كلاكس كلان". وفي النهاية، أصبح لدى ستولورث بطاقة عضوية في "المنظمة"، بحسب ما يطلق عليها في الفيلم الذي يمزج بين التهكم والتعليقات السياسية الصارمة، إضافة إلى التصوير الرائع لاحتجاجات تشارلوتسفيل العنيفة، التي وقعت في يومي 11 و12 من أغسطس 2017.

إلا أن سبايك لي يعتقد أن قصة الفيلم ليست شيئاً من الماضي، بل هي عمل يساعد على تسليط الضوء على الأحداث الجارية التي تتكشف في الولايات المتحدة، مع ربط الفيلم بأنشطة المتعصبين من ذوي البشرة البيضاء، مضيفاً أن فيلم"بلاكلانسمان" يقع في "الجانب الصحيح من التاريخ".

ويقوم ببطولة الفيلم جون ديفيد واشنطن -34 عاماً- لاعب كرة القدم الأميركي السابق وابن نجم هوليوود الشهير دينزل واشنطن، حيث يجسد شخصية "ستولورث" الذي عمل إلى جانب العميل السري فيليب زيمرمان، لاختراق منظمة "كو كلاكس كلان".

ويشار إلى أن المخبر رون ستولورث شخصية حقيقية، وكان قد انضم إلى قوة شرطة "كولورادو سبرينجز" عام 1978م، عندما كان عمره وقتها 21 عاماً، حيث كان أول شخص ينضم إليها من ذوي البشرة السمراء. وشاهد ستولورث، الذي كان حريصاً على إرضاء مرؤوسيه في الشرطة، إعلاناً في صحيفة "كو كلاكس كلان"، وبدأ في الكتابة إلى المنظمة. وفي إطار شخصية الفيلم، يقول ستولورث للمنظمة: "أنا أكره حقاً أي شخص ليس لديه دم أبيض يجري في عروقه". وقد أعرب ستولورث -المتقاعد حالياً- عن دهشته من مدى سهولة خداع المنظمة وقادتها. بينما كانت المنظمة معجبة كثيراً برسالة الكراهية التي أرسلها لها، لدرجة جعلتها تقبل سريعاً انضمامه إلى عضويتها.

ويعتقد سبايك لي أن رسالة الفيلم يجب أن تكون دعوة للاستيقاظ موجهة لبقية العالم، محذراً من أن أنشطة اليمين الراديكالي المتعصب لم تكن مقتصرة على الولايات المتحدة، وقال لي إن "هذا هراء موجود في العالم بأسره.. يجب أن نستيقظ، لا يمكننا أن نظل صامتين".

وقال سبايك إن الرد على احتجاجات مسيرة تشارلوتسفيل التي وقعت في أغسطس الماضي، في ولاية فيرجينيا الأميركية، لم يكن موفقاً. وقد تم تسجيل حالة وفاة واحدة أثناء المسيرة، عندما صدمت سيارة مجموعة من الأشخاص الذين كانوا يتظاهرون ضد المسيرة، ومن بينهم هيثر هاير، الناشطة المعنية بالدفاع عن الحقوق المدنية.

هذا ويعد سبايك لي من أهم المخرجين الأميركيين في العقود الثلاثة الماضية، وارتبطت أفلامه بنقد العنصرية، ورغم أنه لم ينل سوى ترشيحين للأوسكار طيلة مسيرته السينمائية، إضافة إلى أوسكار تكريمي حصل عليه عام 2016، إلا أن أفلامه تنال تقديراً نقدياً وشعبياً عالياً. ويعد فيلمه She's Gotta Have It الذي قدمه عام 1986 بداية انطلاقته الفعلية، وسيقدم بعده مجموعة من الأفلام المهمة من بينها Do the Right Thing عام 1989، وفيلم "مالكوم إكس" عام 1992، إلى جانب فيلم Get on the Bus عام 1996 الذي تناول أيضاً مسيرة احتجاجية نفذها السود في واشنطن عام 1995.

الفيلم يحكي قصة مخبر يتغلغل في منظمة عنصرية