هناك من يبحث عن عمل إضافي للتغلب على الصعوبات التي تواجهه وليبتعد عن شر الديون

«أبغى وظيفة ثانية»..!

الوظيفة الثانية تعتبر مُساندة لمواجهة الظروف الصعبة
تحقيق - مصطفى الشريدة

يلجأ البعض إلى العمل في وظيفة أخرى مساء لزيادة دخولهم الشهرية، ويرجعون الأمر إلى كثرة المسؤوليات والمصروفات الشهرية، ما يجعلهم يضحون بأوقاتهم للعمل في وظيفة مساندة للحصول على مزيد من الدخل المالي، ليبقى السؤال: هل بالفعل هناك ما يستدعي العمل في وظيفة غير الرسمية؟ وهل ظروف الحياة هي التي جعلت رب الأسرة يلجأ إلى العمل الإضافي لحصد مزيد من الأموال؟

ويُعد البحث عن وظيفة ثانية ضرورة لتلبية التزامات الحياة، ولضمان مستقبل أفراد الأسرة من تملك منزل ومتطلبات أخرى، بحيث يمكن للفرد التغلب على الصعوبات والالتزامات المالية والابتعاد عن الديون، حيث إنه من الممكن أن يبحث عن وظيفة معينة بعد عمله الأساسي، أو يبدأ في مشروع صغير يدعمه مادياً في حال واجه أي ظرف طارئ.

خيار مهم

وقال سعد بن حمد العيد - تربوي-: بات البحث عن مصادر دخول أخرى خيارا مهما لدى كثيرين، ومن وجهة نظري أرى أن الأمر بات ضرورة ملحة؛ بسبب التحول الكبير في ضروريات الحياة، التي بات الراتب لا يكفيها، خاصةً لمن رواتبهم متدنية، بيد أني أطالب لجان التنمية والجهات المسؤولة بتنفيذ برامج توعوية لإدارة الميزانية، ورفع جانب الوعي المالي؛ للحد من المشكلات الاقتصادية التي تعانيها بعض الأسر، ولتنشأ ثقافة التعايش بقدر الإمكان مع المتغيرات الجديدة، مع عمل برامج تثقيفية مماثلة لاستثمار الفرص المتاحة التي تفتح للأفراد مصادر دخول إضافية، مُشدداً على أهمية مشاركة المصارف والشركات التجارية الكبرى في دعم سواعد الوطن، بخلق فرص عمل محفزة، تستثمر من خلالها الطاقات المهدرة، مُبدياً إعجابه ببعض الكوادر الشابة الطموحة، التي جعلت من العوائق عتبات للصعود، وباتت أنموذجا رائدا في الإصرار والهمة العالية لتحسين الدخل.

حجم الأسرة

وأكد عبدالعزيز الجاسم -كاتب- أن لجوء الموظف إلى شغل وقته بوظيفة أخرى غير رسمية يعود إلى أسباب متعددة، قد يكون أهمها حجم الأسرة المعولة، التي يتطلب توفير جميع حاجاتها جهداً إضافياً، نظراً للازدياد المطرد في أسعار الخدمات والمستلزمات الأسرية، التي تتطلب مواكبةً إجبارية للتطور المتسارع، مبيناً أن البعض يحاول جاهداً العيش في مستوى أعلى بقليل من المتوسط، فيكون حجم الصرف موازياً لحجم الراتب، قد يزيد أحياناً حسب المستجدات الروتينية كالمناسبات السنوية، واختلاف الفصول، التي يتباين معدل الصرف فيها بطبيعة الحال، ذاكراً أن بعض الوظائف الإضافية قد تكون مشروعات شخصية تعود على أصحابها بالأرباح التي تتجاوز أحياناً راتب الوظيفة الرسمية، وهنا نجد أن الحاجة إلى الوظيفة الأولى ستكون مجرد ضمانة للمستقبل، بصفتها أمانا وظيفيا ومصدرا ثابتا للدخل، بينما نجد أن بعض الوظائف غير الرسمية لا يغطي دخلها إلاّ سقف الحاجة الشهرية، وهذه الوظائف غالباً ما تكون من دون رأسمال كأعمال التوصيل وبعض الأعمال الحرة الصغيرة.

وأضاف: نحن أمام مفترق، يجعلنا في حيرة من الإجابة عن السؤال المطروح في ضرورة وجود وظيفة إضافية أم لا؛ كون هذا الأمر يعتمد على العائل المنفق، وهل الهدف من وجودها سد الحاجة أم استثمار وقت إضافي لإضافة مزيد من الرفاهية إلى مستوى الأُسرة؟ هذا كله يعتمد على استراتيجية إدارة العائل لحجم إنفاقه مقارنةً بكم الراتب الشهري الذي يحصل عليه من الوظيفة الرسمية أو الإضافية.

جهود مضاعفة

وأوضح محمد المطير، أنه أصبح البحث عن عمل إضافي ضرورة ملحة لتلبية متطلبات والتزامات الحياة، ولضمان مستقبل أفراد الأسرة من تملك منزل ومتطلبات أخرى، بحيث يمكن للفرد التغلب على صعوبات الحياة والالتزامات المالية والابتعاد عن الديون، مضيفاً أنه يلاحظ في الفترة الحالية ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات، وهي التي جعلت العمل الإضافي مطلبا وليس خيارا، مبيناً أن فرص العمل الإضافي أصبحت متوافرة ومتاحة، فهناك - على سبيل المثال وليس الحصر - تطبيقات التنقل الإلكترونية، مثل تطبيق «كريم» و»أوبر»؛ حيث درّت على المؤهلين في هذا المجال أموالاً إضافية، ذاكراً أنه ينبغي للجيل الحالي من الشباب أن يبذلوا جهودا مضاعفة في تطوير وصقل مهاراتهم، من خلال كثير من الدورات المتخصصة في التسويق واللغة و»الكمبيوتر» والبرامج الإلكترونية والمالية والرسم التشكيلي، وأيضاً التصميم في «الإنفوجرافيك» و»الفوتوشوب» وغيرهما، التي أصبحت توفر دخلا ماليا للفرد، كما فتحت المجالات التطوعية والفعاليات -الإيفنتس Events- في الوطن بابا للانخراط في هذا المجال الحديث بمبالغ رمزية، قد تسد نوعاً من الحاجات الضرورية باعتبارها عملاً إضافياً خارج أوقات العمل الرسمي.

وأضاف أنه يجب على الشباب في المراحل العمرية الأولى، أن يحترف مهنة معينة، ويشغل نفسه فيها، وهذا ما يعزز ثقته بنفسه أولاً، ويجعل بين يديه مهنة قد لا تضاهي راتبه، ولكنها قد تتطور مع الأيام، شاداًّ على أيادي كثير من الشباب أن يمتهن ويعمل، وأن يفكر في المستقبل ليكون داعماً له ومستثمراً في وقته بشيء يحبه ويستهويه ويدر عليه عائداً مالياً جيداً، فكل التوفيق لأبناء الوطن.

تقديم التسهيلات

وتحدث خالد بن إبراهيم أبو عنز قائلاً: إنه من الطبيعي أن تتغير نسبة المصروفات مع ازدياد متطلبات الحياة وكثرة أفراد الأسرة، فيصبح الدخل الإضافي مطلباً لسد الاحتياج، خاصةً مع ارتفاع الأسعار الملحوظ، فغالباً ما يتعدى ذلك لتأمين مستقبل الأسرة في وضع مشروعات استثمارية صغيرة، جعلت رب الأسرة يعتمد أساسا على الدخل الإضافي لاحتواء أي أزمة قد تطرأ، مضيفاً أنه يبقى صاحب المجال الحرفي أو صاحب الاختصاص له الفرصة الأكبر لاستغلال موهبته ومجاله لحاجة صاحب العمل، أمّا الجانب الإداري أو التخصصات العامة فربما نصيبهم أقل من ذلك لاكتظاظ أصحاب المجال بوظائف أساسية يصعب دخول من يبحث عن دخل إضافي بينهم، مشيراً إلى أن رؤية المملكة 2030 أعطت جميع المواطنين الفرصة، وفتحت كل المجالات لدخول المواطن بدلًا من الأجنبي، وأثبتت ذلك قدرة المواطن على الاستغناء عمن كانوا مسيطرين على كل المجالات، ودعمه في تقديم التسهيلات للعمل أو إقامة المشروعات التي تعود مكتسباتها للوطن والمواطن.

لا عيب

وأوضح خليفة اللغوي أن الوظيفة الثانية في الفترة المسائية أصبحت ملحة لمن دخله أقل من متوسط ويعيل أسرة كبيرة، حيث إنه بالكاد دخله الشهري لا يكفي سد حاجته الشهرية من مصروفات، لذا من الطبيعي أن تجد الشخص يسعى إلى الحصول على وظيفة أخرى، مضيفاً أنه لا عيب في ذلك، فكل شخص يأمل أن يكون دخله الشهري يوازي مصروفاته على أقل تقدير، مبيناً أنه في جانب آخر هناك من قام بفتح مشروع صغير أو متوسط بعد اقتراض مبلغ من المصارف ليكون عاملاً مساعداً في الدخل الشهري مع المتابعة الشخصية، وهذا الأمر يكون عملاً إضافياً لدخل إضافي لتسيير أموره الحياتية، شاداًّ من أزر من يعمل ويكدح من أجل أسرته، فهذا الشخص يعتبر مجاهداً، ويعمل ليل نهار من أجل لقمة العيش، مبيناً أن هذه المشروعات تُعد عوامل مساعدة مباشرة في سد الحاجة، بل إن أرباحها الجيدة ستكون عاملاً أيضاً في الاستثمار الحقيقي بجني الأرباح وتوفير كل متطلبات الأسرة، ومنها شراء الأرض وتشييدها، بحيث يسكن منزلاً مكتملاً بعيداً عن الإيجارات.

من الممكن أن يطوّر الفرد نفسه ويستثمر في عدة مجالات الكترونية
سعد العيد
عبدالعزيز الجاسم
محمد المطير
خالد أبو عنز
خليفة اللغوي












التعليقات





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع