عندما تلامس أنف الأسد فأنت أحمق وأبله لأنه سيمزقك في طرفة عين، سيجعل منك لقمة سائغة، وهكذا دائماً يكون مصير من يمارس عملاً أحمق. تماماً كما تصرفت كندا فلمست أنف الأسد حينما حشرت نفسها وتدخلت في مسألة مرتبطة بسيادة المملكة وقضائها.. حيث كان الرد سريعاً ومباغتاً وغير محسوب من قبل السلطة الكندية، إذ لم تكتف المملكة بالرد الإعلامي، وإنما بالرد السياسي حيث قطعت علاقاتها فوراً بكندا من مبدأ قول الشاعر:

لا تَقْطَعَنْ ذَنَبَ الأَفْعَى وتُترْكها

إِنْ كنتَ شَهْماً فأَلْحِقْ رَأْسَها الذَّنَبا

وكندا إذ تتصرف هكذا فإنها تتجاهل تاريخها البشع الأسود.. فهي دولة أسست على الجور والظلم والإبادة البشرية لسكانها الأصليين فما قامت وتأسست إلا على أشلاء وعظام وجماجم أهلها من الهنود الحمر حيث كانوا يُطَارَدون في الغابات والكهوف ويطلق عليهم رصاص المحتلين، كما كانوا يبادون بالأمراض المعدية التي لم يكن يعرفها السكان الأصليون، كالجدري والحصبة. حيث كانت توضع فيروساتها في البحيرات ومجاري الأنهار لتفتك بالسكان فتكاً ذريعاً.. لقد عانى الشعب «الميتي» -الشعب الأصلي في كندا والذي كان عدده يفوق العشرين مليوناً- عانى من الحروب الجائرة والقتل والتدمير، ولم يتبق منه اليوم سوى فئة قليلة لا تزال تعاني من العنصرية والتحقير البشري، ولم تقف السلطات الكندية عند هذا الحد بل قامت بما يطلق عليه بالإبادة «الثقافية» التي تقوم على مبدأ حرمان الأطفال من أهاليهم الأصليين، وقسرهم على العيش في المجتمع الكندي لطمس هويتهم ولغتهم، وتقاليدهم! وفي الإحصاءات الأخيرة قدر عدد الأطفال المنتزعين من أهاليهم بحوالي مئة وخمسين ألف طفل! وبذا يتم استئصال هذه الفئة من جذورها حيث يتناقص عدد السكان الأصليين تلقائياً عن ثقافة أجدادهم التي تُمحى يوما بعد يوم.

بذا نقول إن كندا في أصلها وتكوينها أسست على الظلم والجور، والإبادة البشرية.. وإن هذه الدولة أبعد ما تكون عن العدل الإنساني، وأنها بنيت على تاريخ أسود وبشع ومناهض للحق البشري.. ومن ثم فليس من حقها أن ترفع راية: «حقوق الإنسان» وتتدخل بحماقة في شؤون الدول الأقدم منها حضارة وإنسانية.. فإذا تحاملت وجهلت، جهلنا عليها على حد قول شاعرنا القديم:

أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا

فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا