هل لكل مدير أو قائد مرآة؟ ما الذي تعكسه تلك المرآة يا ترى؟ هل يتوجب على الإدارات الاهتمام بأمر المرايا؟ مقالة اليوم تتحدث حول مرآة المدير..

يروى أن شاباً غنياً ذهب لزيارة حكيم من أجل أن يسأله نصيحته حول ما يجب أن يفعله في حياته. قاده الحكيم إلى النافذة وسأله: «ما الذي يمكنك رؤيته من خلال الزجاج؟» فأجاب الشاب: «أستطيع أن أرى رجالاً ذاهبين وقادمين ورجلاً أعمى يستجدي الصدقات في الشارع». بعدها أخرج الحكيم مرآة كبيرة وقال للشاب: «انظر في هذه المرآة وأخبرني بما تراه»، فأجاب الشاب الغني: «أستطيع أن أرى نفسي». فقال الحكيم: «لاحظ أن كلاً من النافذة والمرآة مصنوعان من نفس المادة الأساسية وهي الزجاج. يجب أن تقارن نفسك بهذين النوعين من الزجاج. فمع زجاج النافذة شاهدت أشخاصا آخرين وشعرت بالتعاطف معهم، ومع زجاج المرآة المغطى بالفضة لم تر إلا نفسك ولم تتمكن من رؤية الآخرين». وأضاف الحكيم: «لن تساوي شيئًا إلاعندما تكون لديك الشجاعة لتمزيق طلاء الفضة الذي يغطي عينيك حتى تتمكن من الرؤية مرة أخرى وتحب الناس من حولك».

ويمكن القول إن القصة أعلاه تركز على ضرورة امتلاك القائد القدرة على التواصل مع الناس ومعرفة مشاكلهم وتقديم الحلول لهم بعيداً عن الحواجز المادية والنفسية التي تخلقها السلطة والمناصب والكراسي.. وقبل الخوض في المقولات القيادية من الشرق والغرب يمكن اختصار مقالة اليوم بحديث من المعلم القائد رسول الهدى الذي ينبغي أن يكون النبراس في العلاقة بين كل مدير وقائد ومن معهم في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه!».

وفي سياق البعد عن النظرة الفردية والتركيز على مصلحة المؤسسات يقول بيتر دراكر أبو الإدارة: «القادة الفاعلون لا يقولون (أنا) ولا يفكرون بالأنا. إنهم يفكرون في (نحن) ويفكرون في الفريق ويفهمون أن مهتهم هي جعل الفريق يعمل وأن عليهم تحمل المسؤولية وحدهم رغم أن النجاح والفضل سوف يذهب إلى الفريق. ذلك ما يخلق الثقة ويجعل من إنجاز المهمة ممكناً».

وننتقل إلى الصين لنطلع على كيفية تمكين أعضاء الفريق ومنحهم الثقة في مقولة الحكيم الصيني لاو تزو من القرن السادس قبل الميلاد: «إذا فشلت في تقدير شعبك فسوف يفشلون في تقديرك، والقائد الناجح هو من إذا تم العمل وتحقق الهدف قال شعبه: لقد فعلنا ذلك بأنفسنا!».

في الواقع، هنالك بعد آخر مختلف للمرآة والإدارة حيث يقول الإداري الياباني المحنك كازوؤو إيناموري: «سلوكيات القائد، وتصرفاته وسماته سواء كانت جيدة أم سيئة لا تنحصر في شخص ذلك القائد بل تنتشر انتشار النار في الهشيم في المجموعة والجهة التي يقودها والتي تصبح كالمرآة التي تعكس صورة ذلك القائد!». عندما تسمع لهذا الفكر لا تستغرب نجاح هذا الشخص في تأسيس وإدارة شركتين يابانيتين عملاقتين مثل كيوسيرا وكي دي دي آي وتفهم لماذا طلبت منه الحكومة اليابانية أن يتولى إدارة الخطوط الجوية اليابانية لإعادة هيكلتها إدارية وتجاريا في الفترة الأخيرة الماضية بعد سنوات من الخسائر..

وفعلا، كل مؤسسة وشركة بأفرادها وسلوكهم وعملهم وإنتاجهم تمثل مرآة للمدير أو القائد.. ومن هذا المنطلق تجد حرص الشركات على وضع قوانين عامة للزي والمخاطبات الرسمية بل وحتى اللغة الإعلامية في مواقع التواصل الاجتماعي ناهيك عن جودة الخدمات والمنتجات.

وباختصار، نجاح القائد في توفير بيئة يعلم فيها الموظف أن وراءه شخصاً شجاعاً يتحمل مسؤولية الفشل ويمكّن فريقه ويعمل على أن ييسر لهم دروب النجاح!