نفذ الفنان عبدالعزيز بخيت العواجي جدارية مساحتها 300م مربع، مستخدماً ألوان الكريلك على حائط استنادي على طريق عمر بن عبدالعزيز في مدينة أبها، الجدارية نفذها العواجي على خمسة جدران خرسانية استنادية متتابعة، يفصل بين كل جدار وآخر شريط مرسوم عليه ما يشبه الحجر المستخدم في بناء البيوت الحجرية التقليدية في منطقة عسير، الجدارية تتفق من حيث التقنية في الأداء، وتختلف من حيث الموضوع والاتجاه؛ إذ استخدم في تنفيذها ألوان الأكريلك على استناد خرساني، وجمعت موضوعاتها بين المباني التقليدية بطرزها المختلفة، والزخارف الشعبية، والمناظر الخلابة التي تمتاز بها بيئة منطقة عسير.

وعلى الرغم من اختلاف موضوعات هذه المساحات الخمس، إلا أن الفنان نجح في توجيه حركة العين ضمن مسارات محددة، تبدأ من اللوحة الجدارية الأولى، ثم تنتقل إلى اللوحة الثانية فالثالثة، إلى أن تصل إلى اللوحة الخامسة دون عناء، مراعياً في ذلك حركة الرائي السريعة وهو داخل السيارة، واستمتاع المتذوق حين توقفه. أما الوحدة في العمل فتحققت من خلال اللون الذي ألف بينها، فلا فصل بين لوحة وأخرى. هذا اللون استخدمه وفق ما يعادله في الواقع، فجاءت ألوان البيوت بألوانها الطبيعية كألوان الأحجار والطين المستخدمة في أعمال البناء في ذلك الوقت، وكذا الحال في بقية الموضوعات، وفق إيقاعات متنوعة واتجاهات تجمع بين الواقعية والرمزية والتكعيبية.

العمل الجداري يحمل في طياته قصة من خمسة فصول، تتحدث عن مدينة أبها قبل أن تغزوها المدنية والتقدم؛ إذ جمع بين مسقط رأس الفنان «حي الخشع»، وحاضرة أبها، وتراثها المعماري والزخرفي.

وقد رسم العواجي المولود في مدينة أبها عام 1388ه/1968م هذا العمل الجداري في بداياته الفنية، بما يعني أنه تجاوز هذه المرحلة بكثير، بعد أن تأثر بالمدارس الفنية والتقنيات المعاصرة. ولأن العمل الجداري تم دعمه مادياً من قبل بلدية مدينة أبها في ذلك الوقت، فقد أسهم ذلك في تنفيذه بهذه الصورة المتقنة، وبألوان أكريلك ذات جودة عالية ما زالت محتفظة برونقها حتى تاريخه، بعد أن عالج الفنان الجدران وجهزها، ولا شك فإن مثل هذا الدعم المادي والمعنوي يسهم بشكل كبير في ازدهار الحركة الفنية التشكيلية وتقدمها.

  • مدير الجمعية السعودية

للفنون التشكيلية بعسير