من جديد يظهر الصراع الأزلي بين الهلال والنصر ويتصدر مشهد الكرة السعودية من خلال التنافس الشرس على الحصول على خدمات صانع الألعاب الإماراتي عمر عبدالرحمن على غرار العديد من الصراعات الثنائية التي جمعت الناديين وكان آخرها صفقة انتقال لاعب الوسط عبدالعزيز الجبرين من الرائد وانتقال لاعب الوسط النصراوي عوض خميس.

ما حدث بين قطبي العاصمة طبيعي ويضفي المزيد من الإثارة وأجواء المنافسة وهو أمر صحي، إذ لطالما عاشت الفرق الكبيرة في معظم دول العالم هذه الأجواء وكانت حديث الإعلام مع تغير الأسماء وبقاء الكيانات ركناً ثابتاً في هذه النزاعات في ظل إصرارها على خطف الأضواء وإرضاء أنصارها.

لكن ما حدث في صفقة «عموري» تجاوز المعقول، إذ بعيداً عن القيمة الفنية العالية للاعب الموهوب، وبمعزل عن هوية الفريق الذي طار بخدمات صانع الألعاب الماهر، فإن قيمة انتقاله وصلت لرقم فلكي وغير معتاد قياساً بمدة التعاقد، صحيح أن حصول أي فريق على خدماته يشكل تحولاً فنياً كبيراً في أي فريق، وصحيح أن النجم ذو الـ26 ربيعا يملك مواصفات تجعله النجم الأهم، غير أن ذلك لا يعطي مبرراً للمزايدات الخارجة عن المألوف إن تنافسياً أو مالياً.

لطالما طالب كثيرون بتطبيق مبدأ اللعب المالي النظيف والذي يرتكز على عدم صرف الفرق على تعاقداتها مبالغ تفوق إيراداتها وفق نسب معينة، وكانت بعض التشريعات التي أقرها اتحاد الكرة مؤشراً على قرب فرض هذا المبدأ لكبح جماح التراكم في مديونيات الأندية ومجاراة التضخم في أسعار العقود.

وعلاوة على ذلك فإن جزءا من الأنظمة التي أقرتها منظومة الكرة السعودية ترمي إلى خفض قيمة اللاعب السعودي وتقليل المصروفات، وهو ما لم يحدث، قد نجد لهذا الأمر ما يعزوه إذ تتلقى الأندية السعودية دعماً تاريخياً من قبل هيئة الرياضة، ما يعني أن الهيئة ستتكفل بكل التبعات والنفقات المترتبة على هذه التعاقدات، غير أنه كان ممكناً أن تكون الانتدابات مركزة بشكل أكبر على أسماء دولية في منتخبات كبيرة وبنفس المبالغ التي تنفقها الأندية.

الأمر لا يتعلق بـ»عموري» وحده فالحديث هنا يتعلق بالمبدأ وليس بالأسماء في ظل التوجه الكبير نحو تحويل الدوري السعودي ليكون «الدوري السعودي للنجوم» اسماً ومضموناً.