أعتقد، من وجهة نظري الشخصية، أنه بات أمام الشركات فرص غير مسبوقة للاستفادة من الشبكات الاجتماعية باعتبارها أداة مساعدة في قياس رضا العملاء، والاطلاع على السوق، وقياس نقاط القوة والضعف لدى المنافسين، ومراقبة القرارات الحاسمة لرصد ردود الأفعال وتحليلها لاتخاذ القرار المناسب، والحفاظ على السمعة.

وغالباً ما تكون قضية رفع أسعار بعض المنتجات الاستهلاكية مجالاً للنقاش الكبير، في شبكات التواصل الاجتماعي، وتزداد التكهنات أمام صمت بعض الشركات، وغياب الإجابة الواضحة على كثير من التساؤلات وهو ما يأخذنا إلى التساؤل هل كل زيادة هي استغلال للمستهلك بالضرورة؟، وهل الحفاظ على الجودة يتطلب تحريك الأسعار وفقاً لمتغيرات السوق؟ وهل يتعين على الشركات التعاطي بشفافية أكبر مع المستهلك لتوضيح آلية الزيادة ودوافعها؟

قضية تسعير المنتجات من أهم القضايا في القطاع الإنتاجي، وفي المنتجات الاستهلاكية (التي تمس الشرائح العامة) تبدو هذه القضية حساسة وذات بعد مؤثر في المنافسة، وإغراء المستهلك.

في نقاشاتي مع بعض الأصدقاء المهتمين بهذا الشأن، أسال دائماً: هل يحق لشركة تقدم في السوق منتجاً عالي الجودة أن ترفع سعرها بدعوى ارتفاع التكاليف؟ ماذا لو لم تقم بذلك، وحولت التكاليف للضغط على متطلبات الجودة؟ هل يمكن أن تقنعنا الشركة -أي شركة- بحتمية الثنائية بين معدل السعر ودرجة الجودة؟ أسئلة كبيرة ومتشعبة، تتطلب الإجابات بالتفصيل من قبل المختصين.

قبل أيام، قرأت تقريراً يتحدث عن نفس القضية، يقول إن هناك حديثاً عن توجهات لرفع بعض أسعار المنتجات في سوق الألبان، ونعرف أن هذه السوق شهدت هذا الشهر ارتفاعات من بعض المنتجين. ولست متأكداً عن مدى دقته من عدمه!

برأيي أن الشركة يجب أن تولي قضية الجودة كل اهتمامها، وأن تشرك مستهلكيها بهذا الأمر، وأن تطلعهم على الجهود التي تدفعها جراء حرصها على هذه الجودة وبقاء منتجاتها متاحة لهم. وهذا أقل واجب على هذا النوع من الشركات، أو لنقل كل الشركات.

في الجانب الآخر، من المهم جداً أن تتفهم الشركات ردة فعل المستهلكين، وأن تحاول معالجة ذلك بما يضمن بقاءهم في نطاقها الاستهلاكي، من خلال تقديم حزم إغرائية تعيد الثقة بين الطرفين.

إذا كان الهدف الرئيس من جودة التصنيع أو الإنتاج هو إرضاء العميل وتقديم منتج يلبي طموحاته، فإن هذا الهدف يتطلب حشد كافة الجهود لتحقيق الجودة الشاملة على كافة المستويات. والسلام..