أصبح التدخل الإنساني ذريعة طالما استخدمتها بعض الدول للتدخل في شؤون الدول الأخرى بوسائل مختلفة بما فيها التدخل العسكري، لتحقيق مصالحها وأطماعها التوسعية والاستبدادية، الأمر الذي وضع هذا المفهوم موضع التشكيك؛ فتعارض التدخل الدولي الإنساني مع مبدأ سيادة الدولة طرح عديدا من التساؤلات حول السلوك السياسي الذي يتذرع بالإنسانية.

تعتقد بعض الدول ذات التوجهات التسلطية والاستعمارية، أن قضية حقوق الإنسان لم تعد مسألة حمايتها من المسائل الخاضعة لسلطة الدولة الداخلية فقط، وإنما هي شأن دولي، علاوة على ما يسمى حق الدول في مراقبة مدى احترام الدول الأخرى لمسألة حقوق الإنسان، نتيجة لذلك أصبح متداولا لديهم أن لهم الحق حتى في التدخل عسكريا في الدول الأخرى لقمع الانتهاكات لحقوق الإنسان.

والبعض الآخر عمل على التذرع بأن يكون هذا التدخل بناء على ترخيص صادر عن مجلس الأمن بموجب قرار وفقا لأحكام الفصل السابع من الميثاق، ثم تطورت التبريرات لتأسيس التدخل على فكرة الواجب لتصل أخيراً إلى فكرة أخطر من كل ما سبق، وهي مسؤولية الحماية الدولية للمدنيين، متجاهلين المنطق السيادي للدول، وفي المقابل رفض لاتخاذ موقف المعاملة بالمثل كحق سياسي.

المتتبع للشأن الداخلي الكندي خلال الأشهر الثلاثة الماضية يجد كثيرا من الحوادث لانتهاك حقوق الإنسان، ومن ضمنها ما حصل لإحدى المواطنات الكنديات من أصل عربي، التي لم تحظ بحقها الإنساني والقانوني في الحصول على سكن بجانب الكنديين، الذين رفضوا وجودها في أحد المباني السكنية، ووقفت الشرطة الكندية ضدها باستخفاف إنساني مشين وعنصرية مقيتة، والكل شاهد مقاطعها عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، فقبل الحديث عن إنسانية الآخرين، كم نتمنى من الكنديين النظر في وضع الإنسانية لديهم.