لا ألوم الشبابيين المتشائمين من أوضاع فريقهم وتعاقداته خصوصاً وأنهم يعرفون أننا مقبلون على موسم قوي ومختلف، ويشاهدون المنافسين يستقطبون لاعبين مميزين سواء كانوا محليين أو أجانب وبمبالغ كبيرة، فالمرحلة التي تسبق أي موسم من شأنها أن تكشف لك واقع مستقبل الفريق، لأن من يعمل باحترافية ويستعد بشكل جيد ويختار صفقاته بعناية ويسلم من «السماسرة» سيحقق تطلعات جماهيره ومحبيه، والعكس صحيح أيضاً، وما يراه المحب الشبابي أن استعدادات «الليث» متوسطة ولا تقارن بالهلال والاتحاد والنصر والوحدة وحتى الأهلي، أي أن مزاحمتهم على أحد الألقاب أقرب للمستحيل.

أعلم أن الوقت باكراً للحكم على الشباب، لكن هنالك مؤشرات ترسم لنا ملامح ما سيحدث، وفضلت تأجيل الحديث عن حال الشباب حتى أيامنا هذه التي تسبق انطلاقة الموسم بفترة قصيرة، فالنادي العاصمي يعاني في خانة الظهير الأيمن التي تحولت من مصدر قوة في المواسم الماضية إلى نقطة ضعف ظاهرة، رغم ذلك إلا أن الإدارة لم تعززها بأي لاعب، وسيستمر صالح القميزي صاحب المستويات المتواضعة وحيداً، وعلى الشبابيين تدارك أوضاعهم بشكل عاجل.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، فالشباب بحاجة إلى مهاجم «سوبر ستار» يعرف طريق الشباك، لأن ناصر الشمراني الذي يعتبر أفضل مهاجم سعودي في العقد الأخير لا يستطيع اليوم أن يخدمك وحده طوال الموسم، لأمور عدة، من بينها حاجته للمنافس والبديل في ذات الخانة، وللتقدم في العمر أيضاً، وللظروف الأخرى من إيقافات أو إصابات، لذلك فإن مسألة التعاقد مع مهاجم أجنبي في آخر مقعد متاح أمر ضروري، وتجاهله أعده نحراً للشباب من الوريد للوريد قبل بداية الموسم، لأن المهاجم الهداف بإمكانه أن يمنحك الانتصارات من أنصاف الفرص حتى وإن كان الفريق ليس في يومه، وغياب الهداف سيعقد الأمور، لأنك قد تلعب وتبدع وتسيطر لكن اللمسة الأخيرة تخذلك وبالتالي ستخسر النقاط، وتذهب مجهودات الجميع، أما من يزعم أن الكرة الحديثة لا تعترف برأس الحربة ويستدل بمنتخب فرنسا وتحقيقه كأس العالم دون مهاجم صريح، فعليه أن يدقق في وسط فرنسا والأسماء التي تلعب فيه وإمكاناتهم وطريقة لعبهم، بعدها مسموح له أن يقارننا بهم.

ويبدو المشهد في الشباب ضبابياً، لأنهم أحضروا البرازيلي صوماليا «جوكر» الوسط وأغلقوا ملف الأجانب دون مهاجم، ثم فشل اللاعب في الكشف الطبي، فأصبحوا يبحثون عن مهاجم صريح، وهذه العشوائية في اختيار الخانات تبرهن على غياب الرؤية الصحيحة من المدرب بمباركة الإدارة التي يفترض أن تناقشه في خياراته، لأنه قد يرحل في أي وقت ويورط من يأتي بعده، لا سيما وأن العلة الهجومية واضحة، فالمباريات الودية لم يسجل الهجوم فيها إلا هدفين أو ثلاثة فقط، وكان نصيب الأسد للمدافعين ولاعبي الوسط، وبمناسبة الحديث عن «صوماليا» فالله يستر على الشباب من التبعات القانونية لصرف النظر عنه، واتمنى أن تكون الإدارة حفظت حقوق النادي حتى لا يتورط في أول قضية بعد إغلاق ذلك الملف الأسود، وإن حدث ذلك فأتمنى ألا يمر هذا الخطأ مرور الكرام.