غريب أن تنتهي دبلوماسية بلد بحجم كندا إلى «مراهقة»، تسطح الدبلوماسية في 280 حرفا.. حتى الدول المتخلفة لا تلجأ إلى مثل هذا الخطاب المتعجرف، فما بالكم وهي تستخدم هذا الخطاب مع دولة تربطها بها علاقات سياسية واقتصادية مهمة؟

كندا بلد عريق في مؤسساته وشواهد حضارته، ولا يمكن أن نحسن الظن بمثل هذا السلوك الأرعن، والتدخل السافر في شأن داخلي لدولة صديقة، ولا بد أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن تأثيرا ما أدخلهم في تلك «المراهقة»، وإلا كيف وصلت الصفاقة بـ»الخارجية» الكندية حد المغامرة بعلاقاتها مع دولة بحجم المملكة بناء على تقارير منحازة، إلا أن تكون هناك حلقة مفقودة وراء هذه المراهقة، خصوصا أن كندا معروف أنها اختارت منذ زمن الابتعاد عن متاهات السياسة الدولية بزعم «الحياد».. فماذا أنطقها؟

من أسمتهم «الخارجية» الكندية بـ»نشطاء المجتمع المدني» مواطنون سعوديون تحكمهم أنظمة ومؤسسات وطنهم، التي لا تنتظر تقييم جهات خارجية، وليست بحاجة لتؤيد كندا إجراءاتها، وعندما جرى إيقافهم فإن ذلك تم وفق إجراءات رسمية رضيت أم لم ترض عنها الجهات الخارجية.. وقد أوضحت «الخارجية» السعودية، أن إيقافهم تم من قبل الجهة المختصة، وهي النيابة العامة؛ لاتهامهم بارتكاب جرائم توجب الإيقاف وفقاً للإجراءات النظامية المتبعة التي كفلت لهم حقوقهم المعتبرة شرعاً ونظاماً وجميع الضمانات خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة، إضافة إلى أن كثيرا من الموقوفين أعلنوا من داخل الإيقاف أنهم يتمتعون بكل حقوقهم الشرعية والنظامية، وشهدت بذلك أسرهم.

ولا شك أن من حق كل دولة سواء اتفقنا أم لم نتفق معها اتخاذ التدابير اللازمة وفق دستورها وأنظمتها وأدواتها القضائية المستقلة لحفظ نظامها العام ولحمتها الوطنية، وألا تقبل التجاوز على سلطاتها خصوصاً القضائية.. وإلا فما معنى السيادة؟

ومعروف أنه لا توجد دولة تقبل التدخل في شؤونها الداخلية أو فرض إملاءات عليها من أي دولة كانت، لذلك فإن موقف المملكة الحازم تجاه التدخل الكندي امتداد لهوية الحكم الحازمة في المملكة، لكن الدبلوماسية الكندية فشلت في قراءة هذه الهوية، ثم فشلت في بناء موقفها، وانتهت إلى هذا التدخل الذي يعكس هشاشة الوعي السياسي في أوتاوا، وافتقاره إلى القدر اللازم من الحكمة والمنطق، حتى وقع في مصيدة التدخل في الشؤون الداخلية لدولة محكومة بدستورها وأنظمتها وأدواتها القضائية وإجراءاتها المعلنة.

كل الدول التي رهنت إصلاحاتها بالظرف الخارجي فشلت، ولا بد أن تكون رسالتنا الحازمة عنواناً للمستقبل وللإصلاح.. إن الإصلاح سعودي وبثقافة سعودية، شاء من شاء وأبى من أبى.