ربما كان جديراً بنا، أن تثير الضجة التي وقعت في دولة الكويت الشقيقة، حول الشهادات الجامعية المزورة، الكثير من الفضول لدينا نحن في المملكة، لنواجه بشجاعة هذه الظاهرة الفريدة من نوعها في العالم.

وإذا كان الزميل الكاتب فهد بن عامر الأحمدي قد أشار على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إلى هذه الفضيحة، بشرح كيف تمكن من التخرج من خمس جامعات في ساعتين، ونشر صوراً لهذه الشهادات الوهمية، التي استطاع الحصول عليها من دول متعددة معظمها في الغرب، مقابل مبالغ زهيدة!

صحيح أن ظاهرة تزوير الشهادات، ليست تهمة عربية فقط، ولكنها غربية بكل أسف، يجد فيها بعض ضعاف النفوس أو الباحثين عن الشهرة و»المنظرة» فرصة للترويج لأنفسهم، وبالتالي الانقضاض على كثير من الوظائف دون وجه حق، لمجرد أنه يحمل شهادة تبدو صحيحة، ولكنها في الأساس «مضروبة» ولا تعني أبداً كفاءة أو جدارة حاملها.

وإذا كنا لم نتعظ قبل سنوات، عندما فضحت نتائج اختبارات الهيئة السعودية للمهندسين مثلاً العام 2012، وجود 700 شهادة مزورة صدرت من أوروبا وأميركا وباكستان والهند.. فما بالنا بما تسلل إلينا قبلها، وبعدها، من شهادات وهمية، قد يتربع حاملوها في مواقع مسؤولية متفرقة، وكيف نأتمن هؤلاء الذين لم يكونوا أمينين مع أنفسهم على واقعنا ومستقبلنا؟

وإذا كنا لم نتعظ أيضاً، من فضائح اكتشاف شهادات مزورة لأطباء وافدين، يمارسون الطب على حساب حياتنا وصحتنا، ولم يتم فحص شهاداتهم أو التأكد منها، وربما كان ما كشفه الزميل الأحمدي حول ما حدث قبل 10 سنوات، حينما أعلنت وزارة العدل الأميركية عن قائمة سوداء ضمّت 10 آلاف شخص يحملون شهادات علمية مزورة، منهم 70 سعودياً، أكد الأحمدي على أنهم يعملون حالياً في مناصب ومهن لا يستهان بها، من بينهم امرأة حصلت على تخصص مزور في أمراض النساء والولادة «حسب صحيفة SpokesMan- review من واشنطن»!

هذه المعلومات، إذا ثبتت صحتها، يجب أن تقلب الدنيا في أي مجتمع، ولا يجب أن تمر مرور الكرام، بل تستدعي تشكيل لجنة تدقيق وتحقيق عاجلة باعتباره فساداً مستتراً ينبغي القضاء عليه، والضرب بيد من حديد على المتورطين فيه، خاصة أن وطننا يعيش مرحلة تحول ترفع شعارات الشفافية ومكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين.. ولا يصح أبداً دينياً ولا أخلاقياً السكوت على أمور كهذه، فالتاريخ سيحاسب كل مقصر، وأبناؤنا وأجيالنا لن يسامحونا أبداً إذا تركنا مثل هذا التزوير يحصد آمالهم وطموحاتهم.