صبا

الأغنية البديلة.. موت الأغنية

عندما أطلق طارق الناصر "مواليد 1969" المجموعة الأولى لفرقته رم "يا روح" "2000" آذن بانطلاق حركة غنائية جديدة في المشهد الثقافي العربي.

ربما لم يكن قاصداً ذلك، كما يمكن أن نرى الاستعداد والتهيئة لذلك كانت تعود إلى تجربتين غنائيتين مضادتين أيضاً لكنها مكرسة منذ الربع الأخير من القرن العشرين، لكنها غائبة عن المشهد الثقافي العربي ومنطق أسواقه. هي تجربة عابد عازريه "مواليد1945"، الذي انطلق عام 1971 من باريس، وتزاحمها تجربة فاديا الحاج "مواليد 1962" التي انطلقت عام 1990 من ميونخ.

بدأ طارق الناصر، إضافة إلى مجايليه وليد الهشيم وسعد الحسيني، يخوض أولى تجاربه الموسيقية والغنائية في وضع الموسيقى التصويرية للأعمال التلفزيونية ذات الخط التاريخي أو العجائبي؛ حيث انطلق منها في مسلسل "نهاية رجل شجاع "1993"، الجوارح "1994"، إخوة التراب "1996"، الكواسر "1998"، بينما وضع زميله الهشيم موسيقى تصويرية لمسلسلات "البواسل" "2000"، "رمح النار" "1999"، وللمخرج محمد عزيزية مسلسل: "الفوارس" "1999" وضع موسيقاه الحسيني "مواليد 1959".

هذه التجربة دفعت الناصر إلى وضع أول الأعمال التي تدشن مرحلة الأغنية البديلة في العالم العربي، أو ما يمكن أن نسميه أيضاً "الأغنية المضادة".

وقبل أن ننتقل إلى محاولة لتعريفها نتساءل: لماذا ظهرت الأغنية البديلة أو المضادة؟ أو ليكن السؤال: ماذا حدث للأغنية العربية المعاصرة التي أعلنت موتها دون أن تدري؟

  • مسألة التكرار في العناصر والأنماط والألوان.

  • مسألة الاستهلاك في الدوافع كالتسلية والمناسباتية والاحتفالية.

  • انهيار الإيديولوجيا وتشظي الأذواق وانكسار الحدود.

  • استحكام رؤوس الأموال وشركات الإنتاج في تنميط الذوق تجارياً وإعلامياً.

إذا نظرنا إلى بعض التجارب الغنائية المهمة فاعلة حتى بدت متوارية أو محدودة، مثل فيروز ووردة، ومن جيل لاحق ماجدة الرومي ومحمد منير، وفرقة أجراس وخالد الشيخ، وجوليا بطرس وسواها، فإنها لا تلغي عن وجود فن جاد، إلا أن العناصر الفنية تعطب لكثرة التكرار، ولعل الزمن الإيقاعي المتكرر المنعكس على الأداء والنص واللحن، وشروط الموهبة واحترافيتها ومهاراتها المتجددة من عدمها، يوقع التجربة في بئر معطلة.

وإذا ما عرفنا مراكز الغناء العربي التي تمثل بصورة أو بأخرى المدارس الغنائية العربية في بحث سابق، فنحن بحاجة إلى استعادة بانورامية لتلك المراحل وأبرز ما تميزت به باعتبارها تمثل الاتجاهات الجمالية والإيديولوجية والتيارات التلحينية والأنواع الشعرية حسب التحولات والمتغيرات في المجتمع العربي دون غفلة المؤثرات الثقافية والاقتصادية والسياسية.












التعليقات