هل تختلف المناسبات المحلية والدولية المتعددة في سياق طرحها الإعلامي عن بقية محتوى وسائل الإعلام؟ سنختلف في التفاصيل ولكن الجوهر يبقى واحداً، وكما قال الباحث في علوم الاتصال وولتر ليبمان العام 1922م في معرض حديثه عن صناعة الرأي العام: «الكلام في وسائل الإعلام ولكن الصورة ترسم داخل جماجمنا».

والمعنى بالتحديد أن الحياد نسبي في تحديد «أجندة» وسائل الإعلام وطريقة تغطيتها للمناسبات أو صناعتها. فظاهر الحياد لا يعني بالضرورة أن الحياد كان في جوهر البناء وإنما هو لتحقيق المصالح، وتحقيق المصالح هو محرك رئيس وراء العمل التنظيمي في ساحة الإعلام، ولو قام باحث باستعراض للمنافسات العالمية للعام الماضي فقط لتبين طبيعة المصالح المتحققة وطبيعتها.

ومن هنا سعيد جداً بنجاح «هاكثون الحج» الذي تحققت به مصالح للمسلمين وشرف خدمة ضيوف الرحمن على يد أبناء المملكة وقيادتها، وسعيد أكثر بخبر تبني المملكة بمختلف مؤسساتها لكل مشروع رقمي وميداني يخدم ضيوف الرحمن، والسعادة أننا صنعنا منافسة عالمية تخدم بلادنا ومجتمعنا وعالمنا العربي والإسلامي، فكم من مشاركات دولية يقوم بها أبناء الوطن ونفخر بتحقيقهم مراكز متقدمة وفي النهاية خبر إعلامي يموت بعودة المشاركين، بينما صناعتنا للمنافسات تجعل أجندتنا في المقدمة ورسالتنا هي الأبرز ومن حقنا فعل ذلك أسوة بغيرنا، فنحن في سوق تنافسية لا يحك جلدنا الوطني سوى أبناء الوطن ومحبيه، فكما سعدنا بالمشاركين معنا في «هاكثون الحج» علينا الاستمرار فيه واستثماره لصناعة «أجندة» لمنافسات ومناسبات تحقق مصالحنا وتقدم أبناء بلدنا علمياً وإبداعياً.

فمثل هذا التزاوج التنظيمي مع وسائل الإعلام يساعدنا في إدارة صورتنا في جماجم حتى أعدائنا، وهذا ما أثبتته أبحاث علمية تطبيقية على نظرية «جدولة الاهتمامات» أو»أجندة الأحداث». فانطلقت بدراسات في سبعينات القرن الماضي من جامعة نورث كارولينا بشاب هيل الأميركية حول كيف تصنع وترسم وسائل الإعلام صورة المرشحين في انتخابات الرئاسة الأميركية في أذهان الناخبين مثل دراسات ماكومب وشاو (1972) والتي تطورت معها المنافسة الأميركية من حدث محلي إلى متابعة عالمية، ومناسباتنا ليست بأقل أهمية منها بل تفوقها عالمياً وعلى رأسها شعيرة الحج التي يتابعها كل مسلم حول العالم. فاهتمامنا هذا العام ضروري في زمن لم تعد مؤسسات الإعلام المرموقة هي من يصنع الحدث أو يقوم بتغطيته، وإنما باتت تأتي من غرف مظلمة وحسابات مأجورة لا تريد لنا الخير. وبالعمل النبيل المنظم نستطيع تعرية كل أجنداتها الظلامية والتخريبية. والحمد لله أننا في زمن رؤيتنا لوطن طموح في عالم متناحر.