من الصعب أن تفهم موقف الحزب الليبرالي الكندي الحاكم، الإنسانية المفرطة التي يبديها تجاه بعض الدول لا نرى شيئاً منها عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، في كل أسبوع تعتقل إسرائيل عدداً من الفلسطينيين بطريقة غير نظامية ومنافية لأبسط حقوق الإنسان، كما يمكن لأي مراقب أن يقدم للحكومة الكندية قائمة بأسماء الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل في الأسابيع القليلة الماضية ورغم ذلك لم نسمع أن تحرك السفير الكندي في إسرائيل أو أن الخارجية الكندية أصدرت بياناً تعبر فيه عن موقف إنساني أو أخلاقي.

عندما أعلنت إسرائيل نيتها طرد آلاف الأفارقة من إسرائيل عبرت كندا عن قلقها ليس لأنها قلقة فهذا القلق لم يصاحبه أي عمل يعكس اهتمام الليبراليين بحقوق الإنسان، لم تتخذ أي إجراء سوى أن تنقذ سمعة إسرائيل باستقبال عدد من المبعدين، تعرف الحكومة الكندية أن طالبي اللجوء الأفارقة محرومون في إسرائيل من الوصول إلى أبسط الخدمات الاجتماعية البسيطة الأساسية ولم تحرك ساكناً. وفي تقرير الأمم المتحدة الخاص بطالبي اللجوء الذين قررت إسرائيل طردهم يكشف التقرير أن إسرائيل تعامل اللاجئين الأفارقة معاملة تتصف بالعنصرية سواء على مستوى المؤسسات الإسرائيلية أو على مستوى المجتمع الإسرائيلي، ولم تجد كندا ما تقوله تجاه هذه الممارسات اللا إنسانية سوى أن تنتقد الخطة التي اعتمدتها إسرائيل لطردهم ولم تجرؤ على الحديث عن العنصرية التي تمارسها إسرائيل على السود على وجه التحديد.

عندما اندلع ما يعرف بمسيرة العودة التي شارك فيها ثلاثون ألف فلسطيني قرب السياج الحدودي الإسرائيلي مع غزة قام الجيش الإسرائيلي بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين مما أدى إلى قتل أكثر من ستة عشر متظاهراً وآلاف المصابين، لم نسمع أن عبرت كندا على الأقل عن قلقها على أرواح الأبرياء ولم تطالب الحكومة الإسرائيلية بوقف المجزرة.

ولا شك أن كندا على علم بالأطفال الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل بالرصاص الحي، أوضحت التقارير أن إصابات عدد من هؤلاء الأطفال كانت في الرأس والرقبة مما يؤكد أن إسرائيل كانت تتعمد إيقاع أكبر الأذى بالمتظاهرين المدنيين، لم تصدر كندا أي بيان بهذا الخصوص ولم تصدر السفارة الكندية ما يؤكد إدانتها لهذه الجرائم.

إلقاء القبض على المخالفين للقوانين أو مرتكبي المخالفات والجرائم في أي دولة في العالم حق مشروع إذا نفذ حسب القانون ووفقاً للإجراءات العدلية المتبعة حسب قانون البلد نفسه، ليس من حق أي دولة أن تفرض على دولة أخرى الأخذ بمعاييرها في هذا الخصوص، ولكن شتان بين إلقاء القبض على مواطن في بلده وبين قتل أطفال شعب محتل يرزح تحت الحصار والتجويع.