اختتمت يوم الجمعة الماضي في مدينة جدة فعاليات أكبر «هاكاثون» في العالم، وهو «هاكاثون الحج»؛ حيث تنافس ما يقرب من ثلاثة آلاف مبرمج من الجنسين ومن أكثر من مئة دولة على تقديم الحلول البرمجية المتقدمة لبعض قضايا الحج وموسمه.

وهنا يجب علينا أن نتوقف أمام هذا الحدث العالمي الكبير الذي دخل موسوعة غينيس كأكبر تظاهرة من نوعها في العالم، ولعل أول ما يلفت انتباهنا هنا هو طبيعة هذه التظاهرة، فهذه المرة الأولى التي يقوم في المملكة مؤتمر من هذا النوع، وهنا يعتبر التوقيت مهماً في عملية فهم هذا الحدث، فلماذا حدث هذا الآن؟

منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - مقاليد الحكم والمملكة تنطلق نحو أفق سياسي واقتصادي جديد، وقد تم تأطير هذا الأفق بدقة في «رؤية المملكة 2030»، التي يقودها بكل امتياز مهندس النهضة السعودية الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -، ومن هنا فإن هذه التظاهرة المميزة تأتي كحلقة في سلسلة طويلة من الإنجازات القادمة التي تصب في هذا النطاق.

كما يلفت انتباهنا في هذا الهاكاثون موضوعه؛ فقد اتخذ من خدمة حجاج بيت الله موضوعاً له، وهذا يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك ما ذكرناه سابقاً وفي أكثر من مقال أن المملكة لا تألو جهداً في العناية ببيت الله الحرام وزواره، وأن المسجد الحرام والحجاج لم يجدوا على مر التاريخ عناية كالعناية السعودية.

فهناك العناية الأمنية المتمثلة في توفير الأمن بمعناه التقليدي للحجيج، وكذلك الأمن الفكري للحجيج من خلال النأي بالحج وموسمه عن عمليات التسييس والتجاذبات السياسية المستشرية في العالم الإسلامي، كما أن هناك الرعاية الصحية المنقطعة النظير، والرعاية الاجتماعية، والرعاية الاقتصادية، والرعاية النفسية.

واليوم ومن خلال هذا الهاكاثون يتم تسخير التقنية لخدمة الحجيج وموسم الحج، وهذا لعمري رد واضح على أولئك الذين يحاولون المزايدة على رعاية المملكة العربية السعودية للحرمين الشريفين.

أما ثالث جوانب هذا الهاكاثون اللافتة للنظر فيتمثل في جهود الجهة المنظمة له، وأعني بها «الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز»، فنجاح هذا الاتحاد المبهر في التحضير والتنظيم أمر يثير الإعجاب. إن هذا الاتحاد الفتي يعول عليه الكثير في النهضة التقنية في المملكة وفق رؤية المملكة 2030، ولقد تجاوز هذا الاتحاد في تناغمه مع هذه الرؤية حدود المملكة ليصبح منطقة جذب للعقول على امتداد الجغرافيا العالمية، ويتضح ذلك جلياً من تنوع جنسيات وخلفيات المشاركين في هذا الهاكاثون، وما سيعكسه هذا التنوع من ثراء في المشروعات التي سيتم تبنيها لخدمة هذا الهدف النبيل.