العنوان أعلاه للأسف هو الهاجس الأكبر للكثير ممن يوفر له جهاز هاتف ذكي وانترنت، الكل يريد أن يكون حسب المصطلح الخاص بوسائل التواصل الاجتماعي من «المشاهير»، البعض لا يهمه كيف أو أي سؤال بهذا الخصوص، صغار بالسن هذا طموحهم، أتابع الكثيرين ممن يصنفون بالمشاهير ومتابعيهم بمئات الآلاف وأجد أن ما يقدمونه لا يخرج من كلمات التهريج والأسفاف، وبعضهم قلة الأدب...!!

مفهوم الشهرة الذي ظهر خلال السنوات الأخيرة «مخيف» بكل ما تعنيه الكلمة، وحتى تدافع الناس لكي يصبحوا ضمن المشاهير «مخيف» أيضا، كانت الأمور بالسابق تسير بصورة طبيعية، على مستوى الفنون والدراما، كانت الموهبة الحقيقية هي الطريق ليحقق الموهوب النجومية ومن ثم الشهرة، حاليا انقلبت الموازيين، تستطيع مع نفسك أن تدخل هذا السباق، وتجيب على سؤالي «عنوان المقال» من الممكن أن تكون ألفاظك بذيئة، وخفة دمك زائدة عن حدود الأدب، والحال كذلك لبعض المشهورات اللاتي تجاوزن الخطوط الحمراء عبر حساباتهن، وحققن الحضور والشهرة والإثارة الرخيصة واستغلال الفقر العاطفي عند الكثيرين.

في السعودية أكثر من 30 مليون جهاز ذكي، ونحن نعتبر ثاني أكبر نسبة انتشار على مستوى العالم، وحسب منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية فالسعودية الأولى في قائمة الدول الأكثر استخداماً للهواتف الذكية بالعالم، أرقام مخيفة، ومجتمع يعتمد على جهاز جواله بالترفيه وقضاء أغلب وقته عليه، وبأوقات غير محددة، الإشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تنتشر بيننا بصورة سريعة، المقاطع المحظورة أيضا نتناقلها أسرع من وكالات الأنباء، الكل منا يعتبر نفسه وكالة أنباء متنقلة، ودون وعي وبجهل يعتبر أن من حقه تصوير وبث ما يريده دون أي ضوابط قانونية أو غيرها؛ والنتيجة تضرر المجتمع وأيضا من قام بهذه البطولة ودخل بنفق قائمة الجرائم الإلكترونية بجهل أو بتعمد...!!

وزارتا الإعلام والثقافة عليها مهمة مهمة في تنظيم مفهوم مصطلح «المشاهير»، لابد من توعية المجتمع، الأمر ليس لشخص ساذج أو غبي يهذي بكلام وتصرفات تافهة ويتأثر به الكبار قبل الصغار، ونحتفل به ونجعله في قائمة المدعوين لمناسباتنا الهامة وندفع له أيضا، تحت عذر سخيف أن لديه مئات الآلاف من المتابعين، خطر هؤلاء كبير، ومن المهم البدء بالتعامل مع هذه الظاهرة السلبية بحزم، وأيضا تثقيف المجتمع، وفتح المعاهد المتخصصة بالذائقة الفنية، وإيجاد مواهب حقيقية ومحترمة، بدلاً من الواقع الذي نعيشه ويحزننا كثيراً، لا بد أن نصل لمرحلة تكون الجملة الواقعية «انتبه لا تكن مشهوراً» لأن الشهرة عليها واجبات أخلاقية مهمة لا يقدرها إلا من يستحقها وليس من اغتصبها..!!