إن أقدم المواقع الأثرية في منطقة الجوف يعتقد بأنها أعمدة الرجاجيل والتي تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة سكاكا، ويوجد بها خمسون مجموعة من الأعمدة الحجرية المنتصبة والمسماة بالرجاجيل في دائرة كبيرة غير منتظمة يبلغ نصف قطرها أربعمائة متر تقريباً.

ويقول بعض المؤرخين أنها ربما تعود لمعبد للألف الرابع قبل الميلاد، يحتوي الموقع على حوالي خمسين مجموعة من الأعمدة الحجرية المنتصبة والكثير من الأعمدة محطم وملقى على الأرض.

وتتوزع المجموعات في تلك الدائرة الكبيرة التي تشرف على سهل رملي واسع وتضم كل مجموعة من عمودين إلى عشرة أعمدة ارتفاع الواحد منها ثلاثة أمتار تقريباً.

وقال الدكتور عبدالرحمن الأنصاري عالم الآثار المعروف أن الافتراضات الأثرية تعتقد بأن الموقع يعود إلى الأف الرابع قبل الميلاد، والموقع بحاجة إلى إجراء تنقيبات مختلفة للوقوف على أسراره وغوامضة إذا أن تلك الأعمدة تشبه إلى حد كبير تلك الأحجار الموجودة في بريطانيا والتي تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد.

ويشير الأنصاري إلى أن هذا الشكل الحجري قد يكون مرتبطاً بطقوس عقائدية في أغلب الظن، أو هو بمثابة أحد الأشكال الاستدلالية بعلم النحو والفلك، وهناك من يقول: إن هذه الأعمدة ماهي إلا شواهد على قبور علية القوم من الشعوب القديمة التي سكنت منطقة الجوف،وتشير وثيقة موجوة بمتحف دومة الجندل إلى أنه يبدو أن الوضع الاقتصادي للمناطق الداخلية في الجزيرة العربية، وهي المناطق الواقعة إلى الجنوب من صحراء النفود استمر على حالة حتى الألف الثاني قبل الميلاد تقريباً ويتمثل في مزاولة رعي الماشية من الماعز والأبقار والأغنام بالإضافة إلى الاعتماد على ممارسة الصيد وجمع القوت كما كان سائداً آنذاك.

وتضيف الوثيقة أنه في حوالي عام 4000 قبل الميلاد دخل شمال الجزيرة العربية نفوذ حضارة العصر الحجري الحديث «الفخار» التي كانت تستخدم الفخار وتمارس الزراعة البسيطة والصيد والرعي، وقامت هذه الحضارة في شمال الجزيرة العربية لتشكل جزءاً من حضارة أعم امتدت خلال الألف الرابع قبل الميلاد إلى سيناء وشرق الأردن وجنوب سورية وغرب العراق وأطلق عليها حضارة العصر الحجري /المعدني لاكتشافاها أسلوب صهر النحاس، وتتميز هذه الحاضرة بقرى الدوائر الحجرية التي ربما كانت تستعمل للسكن الموسمي وتشير الوثيقة إلى موقع الرجاجيل بقولها:

«ثمة مجمع مثير من الحجارة والركامات قرب سكاكا يعرف باسم أعمدة الرجاجيل وكان مركزاً هاماً له نظائر في سيناء».

ويرى بعض الباحثين بناء على ملاحظتهم للموقع أن دائرية المجموعات الحجرية تضفي بعداً جدارياً للمكان، وقد يوحي ذلك بأنها ربما كانت جزءاً من سور طويل ملتف بالقرية وذلك بناء على فرضية ماتعنيه الحجارة المتكسرة والمتكومة في دائرة منتصف الموقع مما يشير إلى أنها ربما كانت مذبحاً تقدم فيه القرابين أو غير ذلك.

إن أعمدة الرجاجيل موقع مهم من المواقع الأثرية في شمال المملكة وهو ينتظر جهود الباحثين والعلماء من أجل فك تلك الرموز والألغاز التي تحيط بوجوده لاسيما أن كتابات ورسوماً متعددة توجد على بعض تلك الأعمدة ويمكن من خلالها الاستدلال على تاريخ هذا الموقع الفريد في شمال الجزيرة العربية.