«بعد مفاوضات استمرت زهاء ثلاثة أشهر لم يتوصل الفرقاء اليمنيون إلى اتفاق لحل الأزمة، وتمت دعوة الأطراف اليمنية إلى تنفيذ إجراءات لبناء الثقة، ومواصلة الإفراج عن المعتقلين، والامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية»، هذه العبارة وردت في ختام المشاورات بين الحكومة اليمنية والانقلابيين في الكويت قبل عامين من الآن، ويوم الخميس الماضي سمعنا مبادرة جديدة للمشاورات بين الطرفين اقترحها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن مارتن غريفيث، دعا فيها إلى استئناف مفاوضات السلام بجنيف في السادس من سبتمبر المقبل، مكرراً نفس طرح إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وجمال بن عمر من قبله دون أن يأتي بجديد: «إن اجتماع جنيف حول اليمن سيكون فرصة لبحث إطار للمفاوضات وإجراءات بناء الثقة والخطط المحددة للدفع بعملية السلام قدماً» مبدياً عدم تفاؤل مبطن لما ستفضي إليه تلك المفاوضات: «إن نهاية لهذه الحرب لا يمكن أن تأتي قريباً جداً لشعب اليمن».

مبادرة غريفيث لاستئناف الحوار جيدة في حد ذاتها؛ فهي تحرك ساكناً استمر طويلاً على المسار السياسي للأزمة اليمنية، ولكن في الوقت ذاته يعلم السيد غريفيث أن المشكلة تكمن في الحوثيين ومن وراءهم، لا في الحكومة الشرعية التي تريد استعادة اليمن من براثن الانقلاب الذي رمى به إلى دوامة الحرب، ومحاولة الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح، فكان لابد من مجابهته وإفشال مخططاته بأن يرمى اليمن العربي إلى أحضان إيران، وهو يعرف تمام المعرفة أن الحكومة الشرعية كانت دائماً وأبداً مع الحوار المفضي إلى إعادة اليمن لوضعه الطبيعي كبلد عربي ذي سيادة غير منقوصة، وأن يكون قراره بيده، لا أن يتخذ في طهران وتنفذه صنعاء، بل إن الحكومة اليمنية لم تستبعد الحوثي من أي مشاركة سياسية مستقبلية حال استعاد اليمن قراره، فهي تريد عودة الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة كهدف أساس.

لا نحاول أن نقلل من أهمية المفاوضات التي دعا إليها السيد غريفيث بقدر ما نتمنى أن لا تكون بحال تلك التي رعاها سابقوه.