الإبداع هو التفكير في نسق مفتوح، ويمتاز بالطلاقة في سرعة التفكير والتصنيف، والمرونة التلقائية في أكثر من مجال أو التكيّفية في مواجهة الأحداث والأزمات، إلى جانب الحساسية في تلمس الواقع، والأصالة في البحث عن الجديد، ومواصلة الاتجاه التصاعدي نحو بناء الأفكار رغم التحديات، والقاعدة تقول: «كل إنسان يولد مبدعاً، وعليه أن يكتشف إبداعه».

ويعد الإبداع وسيلة للمنافسة والربح والاستقلالية، وأحد أهم عناصر الجذب والتغيير في حياة الإنسان وبناء المجتمعات المتحضّرة، وأكثرها تميزاً وثقة وطموحاً، ويزيد عليها رغبة في التأثير، وصناعة الفارق، والبحث عن مكان جديد للتحليق والصعود نحو آفاق أوسع من العمل الحر، وإثراء المحتوى المحلي، واستقلالية القرار.

نحن في زمن الإبداع، ومهما يكن من تحديات؛ فإنه يبقى الأهم اليوم في تحديد مستقبل الإنسان، خصوصاً الشباب الصاعد نحو حجز موقعه في سلم العمل، والخروج من تقليدية الواقع، وبيروقراطية الممارسة، والبحث عما يضيف في حياته الجديدة، الحالمة والطموحة.

السعودية الجديدة تعتمد على الإبداع والابتكار كركن رئيس في رؤيتها، وتؤسس مشروعات نهضوية على هذا الأساس مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر، وتؤهل مشروعاتها الحالية في سلطتها التنفيذية لاستثمار التقنية المبدعة مثلاً في تعزيز كفاءة الإنفاق، وتغذي مبادراتها النوعية في برامج التحول الوطني بالإبداع لحصد المنافسة وتحقيق الربح واختصار الوقت وتجويد الخدمات، وتزرع في نفوس الجيل الجديد حالة الإبداع؛ ليبقى بين الحالمين الذين لا ينتظرون مستقبلهم على ما هو متاح وإنما صناعة الفرص التي تبقيهم على تواصل مع كل ما هو متاح.

اليوم أبناء المملكة من الجنسين في تعليمهم ووظيفتهم وتجارتهم يختصرون حضورهم بالإبداع؛ فالكل يبحث عن الأفكار الجديدة الواعدة، ويثبت من خلالها تفوقه وتميزه ونجاحه، حيث تظهر الأرقام الحديثة الصادرة من مكتب براءات الاختراع الأميركي التابع لوزارة التجارة الأميركية والمرتبط بمكتبي الاختراعات الأوروبي والياباني (USPTO) تقدم السعودية لتحتل المرتبة الـ23 عالمياً من بين 92 بلداً للعام 2017، متصدرة بذلك الدول العربية، وكل ذلك يعكس رعاية الدولة للإبداع، ودعم المبدعين، كما يعكس واقع المجتمع السعودي الطموح في إثراء وطنه وعالمه نحو المنافسة.

جانب آخر مهم على مستوى ريادة الأعمال، حيث تعتمد مشروعات الجيل الجديد على الإبداع في منشآته الصغيرة والمتوسطة، حيث لا نجاح بلا إبداع غير مسبوق على صعيد الفكر، والفكرة، ثم التخطيط الذي ينتهي إلى النجاح، وبينهم التزام ومسؤولية وصبر وإرادة، وكل ذلك ينتهي إلى أن التجارة لا تقارن بالوظيفة إذا ما كانت مبدعة في مشروعاتها.

مهمتنا اليوم أن نغذي الإبداع فكراً وممارسة بين أبناء هذا الجيل، ولا نقلل منه في نفوسهم، ولا نبتعد عنهم دعماً لتحقيق أحلامهم، وهي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة والمدرسة ولا تنتهي عند حد، بل يبقى الإبداع حالة متواصلة مدى الحياة.