لابد من إيجاد منصة إلكترونية تتحدث عن إمكاناتهم وخبراتهم حتى تستطيع الجهات الأخرى الاستفادة منهم

تفعيل دور المتقاعدين.. «لا تهملوهم»

المتقاعد يملك الخبرة في مجال إدارة بعض الأعمال
تحقيق - عبير البراهيم

طالب عدد من الخبراء في مجال الأعمال والتدريب والتعليم التربوي الاجتماعي بضرورة تفعيل «المتقاعد» عملياً واجتماعياً، لاسيما في ظل وجود عدد من المتقاعدين الكثر والذين كانت لهم أدوار وخبرات كبيرة في مجال أعمالهم، وفي ظل تراجع مستوى الجمعية الوطنية للمتقاعدين عن طرح قدر كبير من البرامج والخطط التي توجه الاستفادة من هذه الخبرات التي اكتسبوها على مر السنوات من خلال مجالات تخصصاتهم، وبأن يخرج الدعم من مجرد الدعم المادي إلى المعرفي والمهني، موضحين أن الرؤية التطويرية التي تتبناها الدولة في الوقت الراهن تقوم على فكرة الاستفادة من أي طاقة لديها القدرة على المساهمة في بناء التنمية الوطنية وفي بناء الوطن، والمتقاعدون إحدى تلك الطاقات التي لا يجب إخراجها من دائرة العطاء بمجرد الانتهاء من أداء مهمتها الوظيفية، مؤكدين على ضرورة إنشاء منصة إلكترونية تجمع معلومات عن المتقاعدين مع تزويد الموقع بوسائل التواصل معهم وبأهم المعلومات الشخصية عنهم، من أجل استفادة مجالات العمل من خبراتهم في التخطيط ووضع الأهداف والاستراتيجيات المختلفة.

فترة جمود

وقالت د. فوزية محمد أخضر - عضوة سابقة في مجلس إدارة الجمعية الوطنية للمتقاعدين -: إن تفعيل دور المتقاعدين من النقاط التي تلامس الواقع مؤلم للأسف، فحينما تقاعدت انتسبت إلى الجمعية الوطنية للمتقاعدين، حتى أصبحت عضوة في مجلس الإدارة في الفترة الأولى والثانية فكانت الجمعية في بداياتها قوية جداً، وبدأت تدخل في مجالات حتى أصبح المجتمع يتنبه إليها، ولكن مع الأسف تغير ذلك كثيراً في الفترة التي تلتها حتى أصبح هناك جمود كبير في الجمعية، فلم يعد هناك تفاعل بسبب البيروقراطية، مضيفةً أن هناك الكثير من المقترحات والأفكار التي قدمت في تلك الفترة كان آخرها في الجنادرية حيث تم الحديث عن إقامة النوادي للمتقاعدين، وتم عمل أنشطة وتخطيط جيد إلاّ أنه للأسف أصيبت الجمعية بعد فترة بجمود، مبينةً أنه يتم التخطيط مع مجموعة من السيدات الرائدات والمهتمات بالمتقاعدين بمحاولة طرح فكرة إنشاء جمعية خاصة بهم تخدم المتقاعدين؛ لأن القطاع الرجالي يتصف بالجمود بخلاف القطاع النسائي الذي يتصف بالمبادرة والتفاعل والرغبة بتحقيق الكثير من خلال جمعية مستقلة تحت مظلة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية.

طاقات مهدرة

وأوضحت د. فوزية أخضر أن الجمعية الوطنية للمتقاعدين أنشئت حتى تطالب بحقوق المتقاعدين من المؤسسة العامة للتقاعد والتأمينات، ومناقشة الخدمات التي لا تقدم لهم، وكذلك دعم المتقاعدين والكثير من الأهداف التي للأسف لم يتحقق منها الكثير، مطالبةً الجهات المعنية بتقديم الدعم للجهة النسائية حتى يستطعن أن ينجزن هذه الأهداف، مضيفةً أنه لن يتم الاستفادة من تجارب وخبرات المتقاعدين إلاّ من خلال جمعية حقيقية يعمل لها مقر ومواصفات إلكترونية بشكل يلم بخبرات المتقاعدين واستعداداتهم وأنشطتهم في هذا الموقع، حتى يتعرف على خبرات المتقاعدين وعلى شخصياتهم، خاصةً أن هناك الكثير من المتقاعدين من يريد أن يشارك في الكثير من الأنشطة والأعمال، فهناك متقاعدات قدمن لها في أحد اللقاءات أفكاراً رائعة ومثمرة بخططها الكاملة لكيفية دعم المتقاعدين ودعم احتياجاتهم وخبراتهم، داعيةً إلى ضرورة إيجاد مظلة للمتقاعد ليقدم له خدمات ويغير من نظرة المجتمع له بأنه مريض وانتهت خبراته، مشددةً على ضرورة الاستفادة من خبرات المتقاعدين في جوانب تأهيلية وتدريبية؛ لأن المتقاعدين طاقات مهدرة يجب الاستفادة منها، لاسيما الذين لديهم طاقات وهم خبراء في مجالاتهم، متطلعةً من الجهات الرسمية والمؤسسات الخاصة الاستفادة من هذه الخبرات.

عناية ورعاية

وتحدث د. محمد بن مترك القحطاني - أستاذ علم النفس المشارك - قائلاً: إن شريحة المتقاعدين من الشرائح المهمة في المجتمع، وهي لا تقل أهمية عن شريحة الشباب، فلابد من تقديم العناية والرعاية لهم ومناقشة الموضوعات الخاصة بهم، متأسفاً أنه لا يتم أحياناً الاستفادة من خدمات المتقاعدين في بعض المجالات لعدة أسباب؛ فهناك من يعتقد أن المتقاعد كبر بالسن ولن يستطيع تقديم خدمات لأي عمل، وبالتالي تقل الرغبة في التعامل معه، كما أن الصورة غير الحقيقية التي ترسمها بعض وسائل الإعلام عن المتقاعدين بأنه يعيش حياة روتينية وهو رجل طاعن في السن ويدقق في كل التفاصيل في المنزل، مبيناً أن بعض المتقاعدين - للأسف - من يوثق تلك النظرة فينظرون لأنفسهم نظرة سلبية خاطئة فيشعر بالإحباط وبالضيق والفراغ؛ بسبب أنه كان يحكم منصباً فأصبح يجلس على كرسي الفراغ فلا يجد هناك فعاليات وأنشطة تثري حياته بعد التقاعد، فيما يقل حضوره الاجتماعي وكأن المتقاعد يقول لنفسه: «مت قاعداً»، فلا يستطيع أن يخدم أحداً أو أياً من أفراد المجتمع، حتى إن البعض يزيد من المشكلات الأسرية في منزله.

ملتقيات علمية

ودعا د. القحطاني إلى ضرورة الاستفادة من خبرات المتقاعدين بمختلف المجالات، سواء كانت العلمية أو العملية، أو أي مجال آخر؛ لأنهم هم صفوة المجتمع من خلال الخبرة التي حصلوا عليها في حياتهم، مضيفاً أنه لابد من الاستفادة منهم، وتوفير ملتقيات علمية وعملية لهم، ومحاولة إشراكهم في الأعمال التي تتناسب مع مرحلتهم العمرية، مبيناً أنه يجب توفير فرص عمل أكثر لهم للراغبين في التجارة وتيسير الأمور لهم، مشيراً إلى أن لوسائل الإعلام دوراً لتحسين صورتهم في المجتمع، ذاكراً أن هناك ضرورة للاستفادة من الشخصيات التي لها خبرة في تخصصات حسّاسة سواء علمية أو طبية أو عسكرية، خاصةً من ناحية التخطيط والفكر، أما الجانب التطبيقي فيكون لفئة الشباب.

منصة إلكترونية

ورأى د. علوي العطرجي - مستشار ومدرب لتطوير الذات - أن المتقاعدين للأسف ليس لديهم منصة إلكترونية تجمعهم، بحيث تتحدث عن إمكاناتهم وخبراتهم الموجودة ومعلومات عنهم دقيقة، فحينما تكون هناك منصة كما يحدث في مجال الأعمال في الدول المتقدمة بحيث يضع المتقاعد إمكاناته وخبراته وشهاداته، والجهات التي ترغب بالاستفادة منه تدخل فتختار ما تحتاج، لذلك فإننا نستطيع أن نجزم بأن غياب مثل هذه المبادرات جعلت أن هناك شعوراً لدى المتقاعدين بأنه لا يوجد استثمار في خبراتهم، مضيفاً أنه في الكثير من الدول المتقدمة تنادي بقيمة المتقاعد وأن له مكانته حتى استثمروا خبراته، في حين لا يحدث مثل هذا لدينا، فالمتقاعد يعتبر حملاً ثقيلاً وينظر إليه أنه أدى الذي عليه ويجب أن يرتاح، في حين من الممكن الاستفادة من طاقاته وخبراته في جميع المجالات وفي جميع المهن، فهناك من المتقاعدين من يكون رسم لنفسه خطة لتحرك جديد في حياته بعد التقاعد، حيث إن لديه رؤية، في حين البعض لا يملك الخطة لما بعد التقاعد خاصةً من يتقاعد في وقت متأخر من العمر.

اعتبار ومكانة

وأشار د. العطرجي إلى أن هناك من المتقاعدين من لا يبحث فقط عن المادة إنما يحتاج إلى أن يكون له اعتبار ومكانة، لاسيما إذا ما كانت مثل هذه المكانة موجودة حينما كان على رأس العمل، فيشعر بالفراغ، ومثل هذا الشعور يدفع بعض المتقاعدين إلى الاكتئاب؛ لأن الوضع الاعتباري الذي كان يعيشه لم يعد موجوداً، لذلك من الممكن إذا ما وجدت لمثل هؤلاء المتقاعدين اجتماعات ولقاءات مع المسؤولين حتى يستفاد من خبراتهم في مجال المؤسسات والأعمال، موضحاً أن المتقاعد هو من يبحث عن فرصة عمل بعد تقاعده في حين لم نجد اجتهاداً من الجمعية الوطنية للمتقاعدين ودوراً في البحث عن هؤلاء المتقاعدين، فدورهم لا يرتقي لمستوى الأهداف من إيجاد الجمعية، لافتاً إلى أن الجمعية لابد أن تتواصل مع المتقاعدين ومع مختلف الأعمال وتقوم بعمل إعلانات مدفوعة الثمن حتى تحصل على معلومات عن المتقاعدين، وتجمع عنهم ما يتمتعون به من خبرات من خلال منصة إلكترونية حتى يستفاد منهم.

من الممكن الاستفادة من المتقاعد عبر تقديمه دورات تدريبية
د. محمد القحطاني
د. علوي العطرجي
د. فوزية أخضر












التعليقات





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع