أكثر من شركة إسمنت أعلنت عن نتائجها المالية للربع الثاني وتعلن عن خسائر لأول مرة منذ سنوات، كشركات إسمنت اليمامة، وإسمنت العربية، حين نقرأ تفسيرات الشركات الخاسرة في قطاع الإسمنت فهي لا تضع السبب فقط بتقلص المبيعات فهناك أيضاً سبب آخر وهو حدة المنافسة السعرية، وأيضا تزايد شركات الإسمنت في ظل نمو طلب محدود خلال هذه الفترة الزمنية، ورغم تزايد القروض البنكية "السكنية" ومشروعات وزارة الإسكان التي تقارب اليوم 400 ألف وحدة سكنية وتزيد وشهرياً تظهر مشروعات جديدة لوزارة الإسكان، بالإضافة إلى مشروعات الدولة بمختلف مناطق المملكة وهي مشروعات مليارية وكبيرة جداً، قطاع الإسمنت يعاني من ضعف الطلب ولكن توسعات شركات الإسمنت في غالبها ودخول شركات جديدة للقطاع بما جعل العرض يفوق الطلب، حيث إن وضع السوق في تحدٍ كبير ومنافسة كبرى في صالح المستهلك ولكن ظلت الشركات تبحث عن تحقيق استقرار بيعي وتغطية أي خسائر قد تتم، فأرقام الفوائض من الكلنكر وصلت لمستويات عالية لم يغطِها التصدير للخارج بسبب تخمة الأسواق وعدم الجاذبية العالية.

لكي ينشط قطاع الإسمنت من وضعه اليوم برأيي التوسع في التمويل السكني بشروط أكثر تيسيراً لكي تبدأ دورة أكبر وأوسع في البناء والتشييد وهي بدأت من قروض الإسكان وتمويلات البنوك للأفراد والشركات، فرغم نمو القروض ولكن أعتقد بالإمكان رفعها لمستويات أعلى وهي تسهم بحل مشكلة السكن والانتظار، وأيضاً تنشط شركات الإسمنت وكل قطاع البناء والتشييد، مزيد من التسهيلات للتصدير للخارج، خفض تكاليف التشغيل بقدر الإمكان، وقف التوسعات حتى التي تم إقرارها إن أمكن ذلك، فالسوق متشبعة بالإسمنت، وهذا ما يضع الشركات أمام تكاليف ثابتة مكلفة سنوياً، وقد يكون هناك حل آخر وهو الاندماج بين شركات الإسمنت خاصة التي بالمنطقة الواحدة، والذي سيفرض خفض في التكاليف، وقد يمكن تطوير صناعة الإسمنت أيضاً من خلال ابتكارات جديدة، فهل هناك إسمنت يحتوي على عازل؟ كمثال بدلاً من إسمنت وعازل كل على حدة وتكاليف، هذا كمثال، فعلى شركات الإسمنت أن تكون أكثر مرونة في متغيرات السوق، رغم حاجتها لمشروعات ونمو اقتصادي ينعكس عليها في النهاية، ولكن هناك دور عليها أيضاً فلا تصبح مجرد شركات تنتظر الفرصة تطرق أبوابها.