ثقافة الشكر لا تزال دون المأمول في مجتمعنا مع الأسف، أرى في القطاع الخاص عامة، وفي المصارف خاصة، من يقوم الموظفون بخدمتهم وتلبية مطالبهم وفي النهاية يقول الموظف نفسه (شكراً).. والمراجع يكتفي بكلمة عفواً.. ناهيك عن العاملات في المنازل والسائقين فهم يقدّمون خدمات متواصلة، ولا يوجد كثير مّمن يشكرهم على ذلك، مع أنّ لثقافة الشكر إذا سادت آثاراً عميقةً بعيدة المدى اجتماعياً ونفسياً وفي الاقتصاد أيضاً، فالسياح والمستثمرون يرتاحون جداً في المجتمع الذي تسود فيه (ثقافة الشكر).. لأن الشكر يدل على الاحترام والتقدير، ويبعث روح المودة والإيجابية في الناس عامة، وفي العاملين خاصة.. وفي الحديث الشريف (من لا يشكر الناس لا يشكر الله).

وثقافة الشكر تتأصل داخل الأسرة أولاً، فالرجل الذي يشكر زوجته من قلبه كلما قامت بعمل، أو قدمّت الأكل، والمرأة التي تشكر زوجها كلما عاد حاملاً بعض الأغراض، أو قدّم لها أي شيء والشكر أمام الأولاد، فإن هذا ينشر الحب والود، ويؤصل الشكر في النشء، والإنسان حين يشكر أخاه الإنسان يحس بالراحة والسعادة، فالشكر كالعطر إذا طيّبت به غيرك انبعث شذاه الزكي فيك.

ويرى الغافلون عن إهداء الشكر الصادق أن العاملين يقومون بواجباتهم، ولا شكر على واجب، وهذا غير صحيح ولا سليم، فالذي يقوم بواجبه يجب شكره، ولو قام الجميع بواجباتهم لازدهر الاقتصاد، وأنار المجتمع وأشرقت الروح الإيجابية التي تدفع لمضاعفة العمل والإنتاج، والإحساس بالابتهاج والاغتباط، أمّا إهمال الشكر، وتلقّي الخدمات مع انتظار الشكر من العاملين أيضاً، وهذا يحدث حتى عند بعض مُحاسبي المتاجر، فإنه ينشر الإحباط والضجر من العمل، وربما كراهية الناس، والكراهية (سُمٌّ زعاف) ينتشر في الروح والجسد.

خصلتان نادرتان في الناس (الشكر والإنصاف) والله عز وجل يقول (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)، وقال سبحانه وتعالى: (وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) وقد تكررت كثيراً في الذكر الحكيم، مع أن الله عز وجل يقول (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) والوعد الإلهي بالزيادة جاء بالفعل المضارع، مما يدل على استمرار تدفُّق النعم والخيرات على الشاكرين.

 وشخصياً أعتبر (شكر الله أسهل وأجمل وسيلة للسعادة)، لأن الشاكر يستحضر نِعَمَ الله عليه فتملأ السعادة خلاياه وحناياه، ويحس بالخيرات التي يرفل فيها من صحة وأمن ورخاء وأسرة ووطن وأصدقاء، وفوق هذا فإن الشكر (عبادة كما هو سعادة).