تكررت في الآونة الأخيرة وقوع حوادث مأساوية في المملكة ارتكبتها العمالة الوافدة، وبالتحديد العمالة المنزلية، والتي تسببت في الإضرار بالعديد من الأسر السعودية وغير السعودية بما خلفته وراءها من حالات قتل وإصابات مروعة وإزهاق لأرواح أطفال أبرياء.

حادثة القتل الأخيرة التي هزت الشارع السعودي، وبالتحديد التي وقعت في مدينة حائل وذهبت ضحيتها الطفلة منال في دم بارد وتسببت في تدمير أكثر من عضو بجسد أخوها هاني بسبب الطعنات المتعددة التي سددتها إليه العاملة المنزلية، يجب أن تقرع أجراس الإنذار مدوية بضرورة بحث أسباب هذه الحوادث والجرائم الشنيعة والبشعة وسبل التعامل معها والقضاء عليها، بما في ذلك إيجاد الحلول المناسبة للحيلولة دون وقوعها مستقبلاً، سيما وأن حادثة الطفلة نوال ليست الأولى من نوعها وإنما تأتي ضمن سلسلة ومسيرة إجرامية خطيرة وقعت في المملكة وامتدت كوارثها لسنوات عديدة، وذهب ضحيتها العديد من الأطفال والنساء وأيضاً من الرجال.

برأيي أن معالجة مثل هذه الجرائم والحوادث المنزلية المزلزلة، يحتم على الأجهزة الحكومية المختصة عدم السماح باستقدام أو إصدار تأشيرات لأي نوع من أنواع العمالة الوافدة، وبالذات العمالة المنزلية، قبل فحصها عقلياً ونفسياً. وبالنسبة للعمالة المهنية البسيطة فإلي جانب فحصها عقلياً ونفسياً، فإن الأمر يتطلب فحصها مهنياً، وكما هو واقع الحال بالنسبة للتخصصات الصحية والهندسية.

برأيي لابد من أن يكون لسفارات المملكة في الخارج دوراً في الفحص المهني، بما في ذلك العقلي والنفسي للعمالة الوافدة بتطبيق ما يعرف بالفحص الشامل للعمالة بالاستعانة بشركات متخصصة وموثوقة تضمن سلامة الفحص من خلال استعانتها هي الأخرى بجهات مهنية وصحية متخصصة وموثوقة أيضاً، وعلى أن يتم ربط منح وإصدار التأشيرات للعمالة الوافدة للمملكة بنتائج الفحوصات، ففي حال كانت سليمة يتم منح التأشيرة وفي حال كانت غير سليمة لا يتم منح التأشيرة.

إن فحص العمالة عقلياً ونفسياً، بما في ذلك مهنياً، سيضمن للاقتصاد ولسوق العمل، بما في ذلك المجتمع، توفر عمالة وافدة منتجة ومحترفة وليس وكما هو واقع الحال في السوق اليوم الذي يعج بالعمالة غير الماهرة رديئة الانتاجية، وبالذات العمالة الفنية التي تمارس أعمال مهنية بسيطة، مثل أعمال التكييف والسباكة والكهرباء.

كما أن فحص العمالة الوافدة سيضمن التخفيف من ظاهرة التستر التجاري في المملكة، باعتبار أن استقدام عمالة ماهرة سيرفع من تكلفتها وسيصعب من التستر عليها بمبالغ بسيطة وكما هو واقع الحال اليوم في السوق، سيما وأن العامل الماهر لن يقبل بأي حال من الأحوال لأن يكون متستراً عليه باعتباره سيكون مطلوباً في السوق وبأسعار مغرية.