تعلو تحذيرات علماء حماة البيئة الذين لا يكفون يدقون نواقيس الخطر لتنبيه البشرية لما ينتظرها مع الممارسات التي تؤدي للتصحر والتسخين الحراري مهددة سلامة كوكب الأرض.

التحذيرات جادة بل وتثير الذعر وتثبتها الدراسات التي تقرأ التغيرات المناخية الخطرة التي تجتاح الكوكب، وتثبتها أيضاً حقائق الواقع حولنا والمتمثلة في حرائق الأحراش والغابات المتكررة بمناطق مختلفة من العالم شرقاً وغرباً، والتي تقف البشرية عاجزة عن التحكم بها، كما حرائق اليونان مؤخراً التي ارتفعت ضحاياها وعدد الأسر التي فقدت مساكنها وتم تهجيرها. وأيضاً تثبت الخطر ما رصدته أجهزة قياس الطقس من بلوغ الحرارة في دائرة القطب لثلاثين درجة مئوية، وهو رقم مفزع كان من الصعب تخيله في بداية القرن، درجة حرارة تؤدي لذوبان الغطاء الجليدي وفقد التوازن الذي يحققه للكوكب، وما يترتب على ذلك من ارتفاع مستوى مياه البحار مما يهدد بفيضانات تغرق تدريجياً المدن الساحلية.. تحذيرات تبدو مستهلكة ومكررة إلا أنه من الحتمي المضي في تكرارها بما يذكر بقصص الخيال العلمي التي يكرر فيها العلماء التحذير من فناء الكواكب ولا يُنصت إليهم حتى يأتي الدمار الذي لا رجعة فيه.

ولا أحد معصوم من تلك الكوارث، وليس أدل على ذلك من موجات الحر التي اجتاحت العالم خلال شهر يوليو، والتي تسببت في وفيات خاصة بين كبار السن في الدول الأوروبية، موجات الحرارة التي كانت لا تحدث إلا خلال أشهر الصيف وبحدة أقل بينما تصاعدت حدتها في السنتين الماضيتين ولاحظ العلماء أنها قد تمددت لأشهر الربيع والخريف، ويتوقع العلماء أنه مع نهاية القرن سيرتفع متوسط حرارة كوكب الأرض لضعف ما هي عليه الآن، ويـستَدل على ذلك من الارتفاع التدريجي في الحرارة المرصود خاصة في السنوات الخمس الماضية.

تمشي في شوارع لندن وباريس وتشعر لكأنما تتحرك في مقلاة إذ يتضعف الحر بالمباني الحجرية العريقة وفي المناطق التي هي خارج نطاق الخضرة، حيث يساهم الإسفلت والحجر والإسمنت في تضعيف درجة الحرارة، ويسارع الأوروبيون القادرون على إضافة أجهزة التكييف لمنازلهم كما في الدول الشرقية المعتادة على درجات حرارة خرافية، بينما تعلو النصائح في وسائل الإعلام للقاعدة العريضة من الناس بتجنب التعرض للشمس، والطريف النصائح التي تذكر بالجدات اللواتي كن ينصبن الناموسيات وشراشف الصلاة المبللة على الأسرة لتلطيف الحرارة. يؤكد العلماء الآن أنها الطريقة الأنجع للتبريد وامتصاص حدة الحر.

لكن ووسط نواقيس الخطر يتصاعد أمل؛ إذ أثبت العلماء أن غلاف الأوزون الذي بدأ يهترئ في القرن الماضي قد عاد للالتئام مؤخراً نتيجة لاحتياطات حماية البيئة التي اتخذتها البشرية، نعم هناك أمل ومرهون بممارساتنا نحن أبناء آدم الخلفاء على الأرض والمكلفين بعمارها.