الباحة من مناطق المملكة التي يرتادها المصطافون لجمال الطبيعة ووجود الشواهد التاريخية والآثار مثل القلاع والحصون والقرى القديمة وملايين المدرجات الزراعية القديمة التي تعود لآلاف السنين خلاف الأودية والأنهار التي تصب شلالاتها في أعلى القمم، كما أن المنطقة مليئة بالغابات الطبيعية الكثيفة، وكان يطلق عليها في التاريخ حديقة الحجاز أو ضيعة مكة لجمالها، والتي وصفها موقع المسافر العربي بسويسرا الشرق.

ما زالت الباحة حتى اليوم تزخر بالعديد من المقومات الاساسيّة التي تضمن استمرار التدفق السياحي عليها، سواء في وقت الموسم الصيفي أو حتى في الأوقات الأخرى، فلكل موسم نشاطاته الملائمة، وهذا يحتم على المخططين بضرورة وجود فكر سياحي يعي ويدرك المعطيات الحالية الموجودة ويسعى لتوظيفها بالشكل الأمثل في التسويق للمنطقة بطريقة احترافية وجاذبة ومبتكرة تخرج عن الطرق التقليدية، لذلك لنحاول التفكير بصوت عالٍ ولنعمل عصف ذهني لبعض الأفكار والفرص التي قد تكون ملائمة للتعريف بالمنطقة ولفت الأنظار إليها إعلامياً وسياحياً.

جامعة الباحة لديها فرصة كبيرة لعقد مؤتمرات وندوات وورش عمل ودورات تدريبية على مدار العام والترويج لذلك سواء محلياً أو إقليمياً أو عالمياً، فلو تخيلنا مؤتمر علمي في أي مجال من المجالات وتتم استضافة شخصيات على مستوى العالم بالإضافة للتغطية الإعلاميّة التي ستصاحبه، وما سيرافقه من برامج تعريفية بالمنطقة وزيارة متاحفها ومعالمها والالتقاء بشخصياتها، فحتماً سيكون لذلك دور مؤثر بالتعريف بالمنطقة، وينسحب ذلك على الكثير من القطاعات الحكومية مثل وزارة الصحة ووزارة التعليم.

محترفو التصوير بكافة مجالاته سيجدون في الباحة بيئة خصبة لإشباع شغفهم لتعدد البيئات ووجود المقومات الطبيعية التي هم بحاجة إليها، ولكنهم يحتاجون لبرنامج منظم يستطيعون الانضمام إليه عبر الجهات الرسمية مثل جمعية الثقافة والفنون أو عن طريق شركة سياحية تهيئ لهم كافة الخدمات اللازمة، فالكثير من المصورين يسافر لأصقاع العالم للبحث عن الجمال والإثارة والتميّز والطبيعة الخلابة والتي بإمكانه الوصول إليها محلياً في بيئة الباحة.

منظمو الدورات التدريبية التي لها طابع مميز في تقديم نمط جديد للمتدربين الباحثين عن الهدوء والطبيعة والذين نجدهم يسوّقون لدوراتهم في ماليزيا والمالديف وإسبانيا ودبي والأردن؛ بإمكانهم في الباحة الحصول على مكان ملائم لبرامجهم التي يقدمونها متى ما توفرت لهم الخدمات المرافقة بشكل يضمن لهم النجاح.

وهنا يتأتى الدور الحكومي المتمثل بوجود الأنظمة والقوانين وتسهيل الإجراءات سواء فيما يتعلق بإمارة المنطقة أو ما له علاقة بهيئة السياحة وغيرها من الجهات الرسمية، وهناك دور للقطاع الخاص في طرح واستغلال الفرص الاستثمارية وتسهيل التكاليف على المستفيدين لدعم النشاط السياحي، فالمسألة هي أكبر من كونها استثماراً مالياً بل خدمة وطنية ذات أبعاد طويلة الأمد ومنافع متعددة.. ومرحباً ألف.