حين نتحدث عن فرضية السفر عبر الزمن نعتقد أننا نتحدث عن ظاهرة لن تحدث لأي إنسان في المستقبل القريب.. ولكن الحقيقة هي أن جميع البشر سبق وجربوا السفر عبر الزمن والانتقال عبر المكان بطريقة آنية «أثناء النوم».

فأثناء النوم يمكن للعقل أن يسافر مجتازاً حواجز الزمان والمكان، فيرى أماكن بعيدة جداً أو مستقبلاً لن يتحقق قبل يومين أو ثلاثة.. كما قد يعود إلى الماضي فيطلع على أحداث يثبتها الحاضر أو يتأكد الإنسان منها بعد استيقاظه من النوم. وهذا النوع من «الرؤى» يثـبت امتلاك العقل آلية فريدة - وغير مفهومة بالكامل - تتيح له الانعتاق من سجن الواقع والسفر عبر الزمن رغم ثباته فوق الفراش!!

لا يوجد اليوم من يحاول تحقيق فكرة السفر عبر الزمان أو المكان «بوجهها المادي»، ولكن هناك من يحاول تحقيق وجهه النفسي «أو قل الروحاني إن شئت».. وكنت قد كتبت مقالاً عن ظاهرة الرؤية عن بعد أو الــ»Remote Viewing» التي مر بها معظمنا.. فـنحن كثيراً ما نذهب في المنام إلى أماكن غريبة ثم نفاجأ برؤيتها في اليقظة. ومعظمنا شعر في النعاس كأنه يسبح في الفضاء «وقد يتجول حول العالم» فيرى مناطق بعيدة وهو مايزال في سريره. وخروج الروح بشكل مؤقت مسألة متفق عليها في الإسلام وناقشها ابن القيم الجوزية في كتابه «الروح» مستشهداً بقوله تعالى «الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى».

وإن كان معظم البشر قد خبروا هذه الظاهرة في حالة النوم فهناك من استطاع ممارستها أو تجربتها في حالة اليقظة.. فـالمخابرات الأميركية تبنت بالفعل تجارب سرية لتطويع هذه الموهبة وتوجيهها للأغراض التجسسية «ليس فقط لرؤية الأماكن الجغرافية البعيدة، بل أيضاً للسفر للماضي والمستقبل». وقد تعاونت لهذا الغرض مع قسم علم النفس في جامعة سـتانفورد من خلال مشروع يدعى ستار جيت أو بوابة النجوم.. وحتى موعد إيقاف المشروع رسمياً «العام 1995» لم تعترف المخابرات الأميركية بوجوده - وحين اعترفت به لم تشر إلى المستوى الذي وصلت إليه الأبحاث. غير أن بعض العلماء المستقلين يعتقدون أن التنويم المغناطيسي استعمل بكثافة لتوجيه المتطوعين إلى أماكن معينة حول العالم، كما يعتقدون أن بعض العـملاء استطاعوا - في مرحلة متقدمة - التحكم بأنفسهم والطيران إلى حيث يريدون.. وفي أي زمن يرغـبون.

واليوم هناك من يعترف باستحالة سفر الجسد المادي عبر الزمن، في حين يتقبل بسهولة إمكانية سفر العقل أو الروح أثناء النــوم، بل إن أفكار البشر يمكن حالياً ترجمتها إلى نبضات كهربائية وذبذبات إلكترونية يمكن إرسالها عبر الأثير. وفي حالة نجاحنا مستقبلاً في إرسالها «ثم استعادتها بسرعة خارقة» نستطيع تحريكها عبر الزمن.. وبهذه الطريقة قد ننجح مستقبلاً في إرسال أفكارنا إلى أجدادنا في الماضي أو نقل ما يحدث في الحاضر لأحفادنا في المستقبل.

ومن يدري أيها السادة؛ في المستقبل القريب قـد يصبح السفر أثناء النوم أمراً متوفراً للجميع من خلال تطبيق ذكي أو أجهزة متخصصة تشبه الأطباق اللاقطة «نضبط توقيتها وموقعها قبل ذهابنا للسرير».