أغلق ملف قيادة المرأة للسيارة.. وها نحن ننتقل للملفات التالية مستفيدين من تجربتنا مع ذلك الملف.. لا وقت لنضيعه مرة أخرى.. ولا «رأي» في الحقوق الأصيلة للمواطنين، والدولة هي الضامنة للحقوق والنظام العام؛ وكان واضحاً في الأمر السامي الكريم إشارته إلى المساواة بين الرجال والنساء في تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية.. حيث قطعت هذه الإشارة الطريق على كل الاجتهادات، وأعطت الثقة كاملة ثم رسمت الطريق واضحاً؛ ولا داعي للتذكير أن غالبية المعارضين تراجعوا، والقلة القليلة التي لازالت متوجسة وتمارس حقها في التحفظ أدركت أن الأمر بالخيار، وأن لكل عائلة حرية القرار حيث لن يطرق بابهم من يسألهم عن عدم ممارستهم لحقهم، ومن الواضح أيضاً أن الكثير من الآراء تغيرت بعد أن شاهدت دجل التهويل الذي كان، وبعد أن أدركت أن الأمر غاية في البساطة رغم أن بعض البدايات -خصوصاً المتأخرة- من الطبيعي أن تأتي مرتبكة حتى تندمج مع الوقت. المهم أن ندرك أن لا عودة إلى الوراء وأن القيادة عندما أذنت بذلك؛ أعطت الجميع الحق في الاستفادة منه أو التنازل عنه، دون أن يمنع متطفل الآخرين من حقهم. لقد تجاوزنا مرحلة الخلافات العبثية إلى مرحلة بناء المستقبل، وتمهيد الطريق لـ»اللاحقون» الذين لم يستوعبوا بعد، أو أولئك الذين لازالوا يعيشون مراهقاتهم ولم تنضج رؤيتهم.. تجاوزناهم لدرجة أن الفاشل يرى أن في ذلك استفزازاً له.. خصوصاً عندما يتضاءل الاهتمام بنظرياته ويتحول إلى عضو في أقلية محدودة الأثر والتأثير. متفائلون بالكثير من المشاريع التنموية الجبارة.. وأن وطننا سيكرر ظواهر الإعجاز السنغافوري والماليزي والكوري وقبلهم الياباني، ويشرفنا أن ننتمي لهذه القفزات/ الإصلاحات؛ مع الإيمان أنها تمثل بالنسبة لنا طوق النجاة الذي انتظرناه طويلاً.. وأننا اليوم نصنع التاريخ ولا ننتظر تقييماً من أحد، خصوصا الفاشلين في أوطانهم، الذين رغم فشلهم يتبجحون في التنظير علينا. نستطيع أن نعدد عشرات الخطوات الاستثنائية.. وأن نسرد إيجابيات وعوائد كل خطوة نخطوها، وكل خطة رسمناها ومشينا على طريقها.. حتى وإن تأخرنا -لاسمح الله- فإن العزاء أننا نتحرك إلى الأمام في محيط يتراجع إلى الوراء، مهما كان التحرك بسيطاً.. ونجزم اليوم أن المشروع الذي بدأ باسم محمد بن سلمان تحول اليوم إلى مشروع باسم مواطني المملكة العربية السعودية، وأنه لم يعد من حديث إلا الحديث عن «السعودية الجديدة».. برؤيتها التي تفرض هيبة الدولة وتضرب بيد من حديد على كل من ينازعها اختصاصها.. خصوصا أولئك الذين يعتقدون أن قواعد اللعبة تغيرت وأن هرطقاتهم تمنحهم حرية العبث بأمن المجتمع.