عانت المملكة من ويلات الإرهاب خلال الثلاثة العقود الماضية، ورغم أن الخبرة السعودية في مواجهة الإرهاب ومكافحته على المستويين المحلي والدولي أصبحت كبيرة، سوى أن القضية الأكبر في مواجهة الإرهاب فكرياً كانت تتمثل في كيفية تفسير ما كان يحدث للمجتمع وصدمته من الكشف عن تورّط أولئك الشخوص بالإرهاب أو بدعمهم أو بالترويج له بشكل أو بآخر، ذلك أن المجتمع بطبيعته المتدينة أو الظنّ الحسن وبراءة المجتمع لم تكن لتشكّ بأولئك الذين كانوا يستغلون توشحهم الديني أو باستغلال مناصبهم وأنشطتهم الدعوية أن يكونوا ضمن الموقوفين المدانين أو ضمن القوائم الإرهابية التي أصدرتها أجهزة أمن الدولة.

وفيما استوقفني ما كشفه المتحدث الرسمي باسم رئاسة أمن الدولة اللواء بسام عطية، أن المملكة اكتوت بـ 1096 عملية إرهابية من العام 1979 إلى 2017 وراح ضحيتها 3000 شخص عدا شهداء الواجب الذين سقطوا في مواجهة الإرهاب. والذي هو فرض معادلة مغايرة بمنطق القوة من خلال باعث إيديولوجي يهدف إلى الاستحواذ على مقدرات الدولة، مشيراً إلى أن الأيدولوجيات أفرزت الصحوة التي قدمت لنا أزمة حضارية، وجزءاً من الأزمة الحضارية هي استغلال المناشط الإسلامية، والتجسس، والتخابر، والموالاة.

هذا الأمر هو ما شكّل المعضلة الكبرى في المعالجة الفكرية في المجتمع من كون الوسيلة التي تمرر من خلالها الجماعات الإرهابية أنها تنظيمات نشأت في الفضاء وحصلت على مشروعيتها الفكرية من خلال بوابة الدعوة إلى الله؛ وتم التلاعب بقانونية الدعوة ووسائلها ومنهجيتها، وهذا ما خوّل للفكر الصحوي آنذاك أن ينشئ أعماله المخالفة تحت بنود خفية ومنها التغلغل الخفي في بعض المؤسسات والمنهج الخفي في التعليم بالذات والذي لقي رواجاً فكرياً صارخاً في المجتمع.

وهذا المنهج كان يعبر عنه من خلال خطط وأساليب تم إخفاؤها عبر لفائف الدعوة الصادقة وبتمكين مباشر من أصحاب تلك الجماعات الذين تمكنوا من أن يجدوا لأنفسهم رواجاً كبيراً في المجتمع.

وفضلاً عن ضرورات رؤية المملكة والتحولات الوطنية التي يشهدها المجتمع السعودي ومن أهمها تخليص الخطاب المجتمعي «السعودي» من أسر الخطابات المعيقة لتحقيق تلك الرؤية.

وإن كان المجتمع السعودي بعمومه وفئة الشباب خاصة قد نبذ تلك الخطابات -على رأسها خطاب التطرف والخطاب الصحوي- التي ظلت ردحاً من الزمن تهيمن وتسلب من المجتمع طبيعته المعتدلة بالفطرة وما لم يكن عليه أفراد المجتمع قبل 30 عاماً قبل ميلاد مشروع الصحوة إرهاصات الثورة الإيرانية وجماعات الإسلام السياسي أو ما شكله مثلث الشر (إيران - الإخوان - المنظمات الإرهابية).

أعتقد أنه يلزمنا توحيد العمل الفكري المشترك من جميع أطراف المؤسسات المعنية كالتعليم والإعلام والشؤون الإسلامية.. إلخ وذلك لتشكيل وصياغة الهوية الفكرية السعودية التي تواكب رؤية المملكة 2030 وتحت مظلة وجهة واحدة.