إنها مواقف عزة وكرامة للأمة العربية والإسلامية تلك التي اتخذتها وتتخذها السياسة السعودية، وتعبر عنها عبر مختلف مؤسساتها الوطنية أمام المجتمع الدولي بمختلف مكوناته وفي كل محفل دولي أياً كان مكان انعقاده..

مواقف عزة وكرامة الأمة الإسلامية لا يمكن المساومة عليها أو التنازل عنها مهما كان حجم العلاقات الدولية وأهميتها وتعقيداتها؛ فكيف إن تعلقت المسألة بفلسطين التي تعتبر القضية المركزية الأولى للسياسة السعودية. وخدمة المقدسات الإسلامية والذود عنها والدفاع عن قضايا الأمة العربية والإسلامية والتعبير عن أهميتها أمام المجتمع الدولي ليست محلاً للنقاش أو مجالاً للأخذ والعطاء أو مكاناً للتكسب السياسي، فكيف إن كانت القضية تتعلق بمقدسات المسلمين كالمسجد الأقصى وبمدينة القدس التي تعتبر أولى اهتمامات قائد الأمة الإسلامية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله -.

حقاً إنها مواقف عزة وكرامة للأمة العربية والإسلامية تلك التي اتخذتها وتتخذها السياسة السعودية وتعبر عنها عبر مختلف مؤسساتها الوطنية أمام المجتمع الدولي بمختلف مكوناته وفي كل محفلٍ دوليٍ أياً كان مكان انعقاده.

هذه السياسة السعودية الثابتة والمباشرة عبرت عنها كلمة المملكة التي ألقاها معالي رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ خلال أعمال الدورة الثامنة والعشرين «الاستثنائية» للاتحاد البرلماني العربي لبحث التطورات الأخيرة المرتبطة بوضع القدس والمستجدات على الساحة الفلسطينية، التي عقدت بمدينة القاهرة في 21 يوليو 2018م.

فمما جاء في كلمة المملكة أمام جميع رؤساء البرلمانات العربية: «لقد وقفت المملكة مع القضية الفلسطينية في جميع مراحلها وأطوارها، وشغلت هذه القضية القائد المؤسس الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - واستحوذت على اهتمامه منذ البدايات الأولى لتفاقم الأوضاع في فلسطين. وقد ظلت هذه القضية بعد وفاته تشكل هاجساً مشتركاً لدى أبنائه الملوك البررة من بعده، الذين حملوا عبء الأمانة وتبعاتها دونما أي تفريط أو تقصير أو كلل، حيث كان ولايزال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - في مقدمة الداعمين للقضية الفلسطينية والمؤمنين بعدالتها، وأكد على ذلك في القمة العربية التاسعة والعشرين المنعقدة في المملكة والمسماة «بقمة القدس».

وأضاف: «إن المملكة تجدد التأكيد على مركزية قضية فلسطين بالنسبة للأمة العربية، وعلى الهوية العربية للقدس الشريف، وعلى حق دولة فلسطين في السيادة على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967م بما فيها القدس الشريف، وعلى حتمية انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة بما فيها الجولان العربي السوري المحتل، وتؤكد في الوقت ذاته على التمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، وعلى حل الصراع العربي - الإسرائيلي وفق مبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت العربية العام 2002م لتكون مشروعاً عربياً موحداً يضمن للفلسطينيين حقوقهم المشروعة».

وفي مقابل هذا التأكيد غير القابل للنقاش لأهمية ومركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للسياسة السعودية، عبرت المملكة وبوضوح عن استنكارها الشديد لنقل السفارة الأميركية للقدس، حيث جاء في الكلمة: «إن المملكة بوصفها راعيةً للحرمين الشريفين لتعرب عن استنكارها وأسفها الشديد للقرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمةً للكيان الإسرائيلي، ونقل سفارتها إليها، ولقد حذرت المملكة في وقت مبكر الإدارة الأميركية من العواقب الخطيرة لمثل هذه الخطوة غير المبررة وغير المسؤولة».

وإذا كانت المملكة انتقدت وبشدة قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس لأنه قرار يتنافى مع قرارات الشرعية الدولية، واعتبرته قراراً يؤثر سلباً في مسيرة عملية السلام، فإنها تدين وتستنكر بشدة السياسات والممارسات العنصرية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، والتي قد تعطل عملية السلام، حيث جاء في كلمة المملكة التي ألقاها معالي رئيس مجلس الشورى: «إن المملكة ترفض وتستنكر إقرار الكنيست الإسرائيلي القانون المسمى «الدولة القومية للشعب اليهودي»، وتؤكد أن هذا القانون يتعارض مع أحكام القانون الدولي، ومبادئ الشرعية الدولية، والمبادئ السامية لحقوق الإنسان، ومن شأنه تعطيل الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حلٍ سلمي للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وعلى المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤولياته والتصدي لهذا القانون أو أي محاولات إسرائيلية تهدف إلى تكريس التمييز العنصري ضد الشعب الفلسطيني ومحاولة طمس هويته الوطنية والمساس بحقوقه المشروعة».

وفي الختام من الأهمية التأكيد أن السياسة السعودية التي تقوم على مبادئ وقيم الدين الإسلامي تُدين وترفُض العُنصرية بأشكالها ومسمياتها كافة، فكيف إن كانت هذه العنصرية المقيتة تجاه الفلسطينيين، فحتماً ستكون المملكة في مكان القيادة للدفاع عنهم كما كانت دائماً في مكان القيادة لحماية مقدسات المسلمين وخدمتها والذود عنها. هذه هي السياسة السعودية الثابتة تجاه القضية الفلسطينية التي عبر عنها مجلس الشورى أمام جميع البرلمانات العربية، كما تعبر عنها أيضاً جميع مؤسسات الدولة السعودية في جميع المحافل الدولية. فالقضية الفلسطينية قضية عزة وكرامة للعرب والمسلمين كما تعبر عنها السياسة السعودية، وليست قضية للتكسب السياسي ولزيادة حجم التبادل التجاري عن طريق المتاجرة بأرواح الفلسطينيين ودمائهم.