لحسن الحظ هناك دائماً فرصة للنظر إلى نصف الكوب المملوء، فنحظى بنظرة إيجابية وتفاؤلية لما يجري.

مقصدنا هو وسائط التواصل الاجتماعي، التي جف ريقنا ونحن نتحدث عن مخاطرها، وننبه إلى انفلاتها وكميات الأكاذيب التي تحتويها، بل كنا ومازلنا نتوجس من الدس والتآمر والتضليل حين يتسرب لشبابنا من خلال هذه المواقع بسبب صعوبات السيطرة على محتواها، وفي ذلك من المخاطر ما لا يخفى على كل ذي لب.

مع ذلك، نقول بكل ثقة: إن وعي المواطن ارتقى بدرجات متسارعة تجاه التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، وإن تمرير الأكاذيب والأخبار المضللة أصبح صعباً في ظل استنارة تتنامى بين المتلقين، فصاروا أكثر قدرة على التمييز بين الخبيث والطيب. 

والمتابعون لما يجري في الساحة يعرفون أن عدسة المواطن باتت رقيباً فاعلاً في حركة الضبط العام ومحاصرة الظواهر السالبة، بل في مكافحة الجرائم والمخالفات بكل أشكالها.. بما فيها التعنيف المنزلي وممارسة العدوان تجاه الموظفين العموميين وما شابه.

ولحسن الحظ أيضاً، أن التفاعل الرسمي مع ما تبثه وسائل التواصل الاجتماعي بات أكثر فاعلية، فكم من مخالفات مرورية رصدها مواطنون قادت لضبط المخالفين، وكم من حوادث اعتداء أو تعنيف أو إساءات عكستها مشاركة المواطن فكانت المفتاح لضبط الجناة في أقصر وقت.

إن التفاعل الرسمي والتحرك السريع لجهات الاختصاص لاحتواء الحالات السالبة دلالة على يقظة هذه الجهات، كما أنها مؤشر قوي على أن وسائل الرقابة قد اكتسبت زخماً جديداً بوجود مواقع التواصل الاجتماعي، ليصبح دور المجتمع أكثر اتساعاً في محاصرة السلبيات والتنبيه لمواقع الخلل.

وبالتوازي مع الدور الرقابي المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي.. هناك مواكبة واضحة للأنظمة والتشريعات فيما يتعلق بجرائم المعلوماتية، بل كل التجاوزات التي قد تمس الحقوق أو تسيء للأبرياء، وفي ذلك ردع للمتجاوزين وتوظيف للرقابة والمرونة في وسائل التواصل الاجتماعي لتصب في مجراها المطلوب دون طفح سالب.

كما أن التأهيل التقني الرفيع الذي يتلقاه شبابنا في الأجهزة الأمنية بات وسيلة فاعلة لتتبع مصادر الأكاذيب والحملات المضللة وبؤر التجني على الآخرين والشائعات المغرضة، لتصبح وسائل التواصل الاجتماعي بيئة صالحة للكثير من العمل الإعلامي الإيجابي في خدمة المجتمع.

أجل هناك دائماً فرصة للتأمل في نصف الكوب المملوء، فالصورة ليست خالية من الجوانب المشرقة لمن أراد رؤيتها.