قبل أن أبدأ تجربة كتابة السيناريو (القصة التلفزيونية) قرأت عشرات السيناريوهات الأميركية وقرأت قليلاً من السيناريوهات العربية (بسبب عدم التوفر)، وقرأت عدة سيناريوهات سعودية، لاحظت فرقاً كبيراً بين الأميركي والعربي. هذا الفرق يشرح لك لماذا المسلسلات والأفلام الأميركية أجود في التمثيل من المسلسلات العربية وتكاد تقنعك أنها مواقف حقيقية لا تمثيل، عندما تتفرج على فيلم التيتانك على سبيل المثال ستندمج في الفيلم كأنك تتفرج على شيء يحدث في الواقع، لا تشعر أن الممثلين يمثلون، كأنهم في قلب الكارثة، وعندما تقرأ النص المكتوب (السيناريو) سوف تدهش، لا يمكن أن تصدق أن هذا النص هو أصل هذا الفيلم الرائع، عندما تشاهد مسلسلاً عربياً وخاصة سعودي تحس بالتمثيل، تشعر أن الممثل يمثل، يفتقر إلى (الصدق الفني)، ما السبب؟

سيعيد البعض هذا الاختلاف إلى الخبرة والإخراج والتقنيات، هذا صحيح ولكن بداية الفرق تكمن في نص السيناريو.

أول اختلاف بين النص الأميركي والنص العربي يقع في شكل الكتابة، يقسم العرب الصفحة إلى ثلاثة أعمدة، عمود لاسم الشخصية والثاني لوصف المشهد والثالث للكلام (الحوار)، بينما السيناريو الأميركي يكتب كما تكتب القصة العادية، اسم البطل في وسط السطر في وسط الصفحة ثم يأتي الوصف في فقرة تحته ثم الكلام في فقرة ثالثة، بسيط وسهل ومنطقي، الفرق في الشكل يؤثر على قراءة النص ويزيد العبء على الكاتب.

لكن الشيء المهم أن كاتب السيناريو الأميركي يضطلع بمهمة أقل من زميله العربي، كاتب السيناريو العربي يقوم جزئياً بمهمة المخرج وجزئياً بمهمة الممثل، الممثل السعودي يعتمد في رؤياه بشكل كبير على كاتب السيناريو، إذا نظرت إليه من زاوية معينة ستراه ينفذ ولا يمثل، لا يتقمص الشخصية، لا يعيش فيها، يسير وفقاً لما هو مكتوب أمامه وما يقوله له المخرج أيضاً، التعليمات التي يتلقاها من كاتب السيناريو تكون أحياناً مفصلة، يدله متى يحزن ومتى يصرخ ومتى يبتسم ومتى ينهض وكيف يبدو على وجهه الاضطراب.. إلخ. يسلب منه صميم الإبداع، هذه التعليمات غير موجودة في النص الأميركي بالتوسع الذي نراه في النص العربي. استغربت في البداية، بحثت في الموضوع فعرفت أن العمل السينمائي أو التلفزيوني يقوم على ثلاثة مبدعين، (الكاتب والمخرج والممثل) لا يجوز لأي منهم أن يتعدى على عمل الآخر، فالقضية إبداع لا إنجاز عمل روتيني. لا يقبل الممثل الأميركي أن يأخذ توجيهات من الكاتب كيف يعبر، لا يسمح أن يدله المخرج أو الكاتب إلى تفاصيل المشاعر أو الحركة أو رفع الصوت أو خفضه، أي شيء يخص الممثل على الممثل إبداعه، الممثل هو الذي يحدد حجم الغضب أو قوة الضحكة، باختصار الممثل الأميركي مبدع بينما الممثل السعودي ينتظر التعليمات كالجندي.