يستقبل الناس بشكل يومي نصائح وحكماً وآراء وأقوالاً تنادي بالحكمة والتعلق بالأمل وتحث على الصبر والإرادة والتفكير الإيجابي والتعاون والتسامح وغير ذلك من الإرشادات في مجالات مختلفة، هذا التدفق الهائل من النصائح الفكرية والتربوية والإدارية تجد الترحيب والقبول عند كثير من الناس ويتم تداولها لغرض الفائدة، هي فعلاً مفيدة والإنسان حر في الأخذ بها أو الاكتفاء بالتأمل فيها، والبعض قد تساعده في حل مشكلة ذاتية أو مشكلة مع الآخرين، وقد يلاحظ تناقضاً بين نصيحة وأخرى. والإنسان حر أيضاً في تقديم النصائح ولكنها حرية غير مطلقة.

طبعاً الفضاء مفتوح للنصائح والحكم والأقوال التي تحفز على العمل والإبداع وبناء العلاقات الإنسانية الناجحة. أما إذا خرجت تلك النصائح عن الإطار الإيجابي إلى إطار ضار بالفرد والمجتمع مثل نشر العنصرية أو الفكر المتطرف فإن القانون سيكون لها بالمرصاد. أما الفتاوى الدينية فهي مسؤولية كبيرة ولا يمكن تركها لغير المؤهلين ولذلك جعلتها الدولة مسؤولية الهيئة العامة لكبار العلماء.

أما بعد.. فإن المزعج حقاً والمحير جداً فهو كثرة النصائح الطبية المتناقضة حول الأدوية وأنواع الأغذية، هذه النصائح تقدم للناس مفاجآت صادمة عن أضرار خطيرة لبعض الأطعمة بينما ينصح بها شخص آخر ويصفها أنها علاج لكل الأمراض، كل يوم نسمع من يحذر من منتج معين ثم نسمع نقيضه من ناصح آخر، حتى المأكولات التي يتفق الناس على فائدتها ويحرصون على تناولها مثل التفاح والموز وصلتها موجة التحذيرات، لم يعد يعرف الناس ماذا يأكلون وبعضهم قرر مقاطعة هذه النصائح والاهتمام بالنظافة فقط، أما النصائح المتعلقة بالأدوية وهي كثيرة أيضاً فهي ليست محيرة فقط بل خطيرة.

المرجع في هذا الشأن هو هيئة الغذاء والدواء وفي موقعها الإلكتروني معلومات عن بعض المنتجات وما يدور حولها من إشاعات عن فوائدها أو أضرارها، ثم تبيان الحقيقة حول تلك الإشاعات، بحكم هذه المسؤولية علينا أن نوجه أسئلتنا إلى هذه الهيئة، وأن نثق بمعلوماتها ونصائحها وتحذيراتها المتعلقة بالغذاء والدواء والأجهزة الطبية، وأن نتجب تصديق النصائح والتحذيرات التي تصدر من أفراد أو جهات ليس الأمر من اختصاصها، وبالتالي نمتنع عن نشرها.