عن طريق الصدفة، عرفت قبل شهر تقريباً أن هناك أغنية اسمها «صامولي»، ومشاهداتها تجاوزت الـ 56 مليوناً، وبالبحث عن المغني وجدت أن معظم ما يقدمه -بصرف النظر عن تصنيفه- مشاهداته في بحور الملايين.

المغني دايلر لم يكن معروفاً لدي سابقاً، وأظنه كذلك أيضاً بالنسبة لمن هم في سني وأقدم، لكنه نجم كبير عند شرائح كثيرة، معظمها من المراهقين، وصغار السن.. ويحظى بقبول واسع، وجماهيرية متزايدة، ويمكن برهنة ذلك من أرقام المشاهدات والانتشار في الشبكات الاجتماعية.

الشيء الرئيس، الذي أودّ أن أشير إليه، هو وجوب الإيمان بفكرة المجتمعات داخل المجتمع، حيث أصبحنا بالفعل مجموعة من المجتمعات تحت مظلة مجتمع واحد، ولكل مجتمع نجومه وشروطه وأولوياته، ما يعني أنه ليس كل الأشياء بالمجتمع الحديث تمر بك، أو تتعثر بها.

هذا التعدد يفرض أسماء كثيرة مهمة، في أُطر محددة، قد تنتقل لإطار المجتمع الكبير، لكن ليس بالضرورة أن تتحول، وجلها تستمر بالتركيز والتطوير في مساحاتها الخاصة، وهذا يشرح سبب عدم معرفة بعض المشاهير، لأن دوائرهم لم تتقاطع مع دوائرك الخاصة.

يجب أن نكون أقل تشنجاً عند الحديث عن المشاهير، كما يحدث كثيراً هذه الأيام، وعدم ربط النماذج غير الجيدة بالمخرجات الجديدة، أو لوم المنصات والفرازات والتقنية، أو محاولة تقديمها من خلال «مفهوم القدوة».. الطبيعي أن يكون في كل مجتمع تنوع في الجودة والاحترافية والوعي والمحتوى. الفيصل دائماً هو القانون، من يتعدى عليه يجب أن يحاسب.

أتوقع أن يتضاعف عدد المشاهير مستقبلاً، ازدياداً طردياً مع ولادة مجتمعات أخرى، واختلاف الاهتمامات والتخصصات، وتنامي المنصات الرقمية، والقدرة الفردية على اقتناء الأجهزة وإنتاج المحتوى.

يتبقى أمر يتيم، يكمن في السؤال: متى سيتم تنظيم هذه المنصات؟ وهناك سؤال آخر: هل يجب التنظيم؟! والسلام..