جميع أعمال الحلف وقوات الشرعية تخضع للرقابة العالمية، واشتراطات المنظمات الدولية وحقوق الإنسان، فلا تدخل مع ميليشيات الحوثي في أي مواجهات عنيفة قد تتسبب في أضرار مباشرة للمواطنين الأبرياء.

يتساءل الكثير عن أسباب استطالة مدى الحرب، التي شنتها قوات التحالف بقيادة المملكة، مع قوات الشرعية في اليمن ضد ميليشيات الحوثي المنقلبة على النظام الشرعي، فقد كان من المتوقع أن تكون الحرب قصيرة مقننة، نزولاً على عدم تكافؤ الطرفين، ورغم ذلك استمرت الحرب لأكثر من ثلاثة أعوام!

والجواب على ذلك يحتاج إلى توضيحات.

فالحوثي كان يمسك بقيادات الميليشيات، ويكون طواقمها من جماعات وطوائف يمانية مجبرة على القتال أو مرتزقة باحثة عن الغنيمة والمكانة.

وكانت الميليشيات تنتشر بين خبايا طبيعة جبلية قاسية، وتتخذ من الأهالي دروعاً بشرية لها، وتزج بأبناء الشعب من الناشئة والأطفال إلى خطوط النار ضاربة بالقوانين الدولية عرض الحائط.

ظلت قوات الحوثي تستولي على أسلحة الألوية والكتائب، التي تراجعت قيادتها، وكانت تصلها التعزيزات العسكرية واللوجستية، والمرشدون والخبراء الميدانيون من إيران، وحزب الله، فشهدنا إطلاق الصواريخ الباليستية على المدن السعودية، والطائرات ذاتية التوجيه، والتي لم تكن تمتلكها في السابق، ورأينا التخطيط والتحرك ضمن منظومة اتصالات تستوطن بطون الجبال.

جزء كبير من القبائل ومن الشعب اليمني لم يأخذوا الأمر بجدية كاملة في البدايات، فظلت مواقفهم رمادية، لا تعرف مع من تقف، غير أنها مؤخراً تحركت وحزمت أمرها وعرفت عدوها.

كان ما يدور على الأرض حرب عصابات وإرهاباً وتفجيراً وسطواً مسلحاً، وزرعاً للألغام العشوائية، وعمليات تهديد للأهالي واختطافاً لأبنائهم، وترويعاً للآمنين، وفرض الإتاوات على من يعارضهم، أو يقف على الحياد من الشعب.

ملايين من الشعب عانوا من الفقر والمجاعات والأمراض والأوبئة، وتوقفت مرتباتهم فانشغلوا بأزماتهم العسيرة، بينما كان الحوثي يتغلغل في أركان الدولة، ويسيطر على المقار الحكومية والمنافذ البرية والمطارات والموانئ، ويستحوذ على ما كان يصل لليمن من مساعدات هيئات الإغاثة العالمية، ومركز الملك سلمان للإغاثة، ويبيعها في السوق السوداء للصرف على مرتزقته.

كانت جميع أعمال الحلف وقوات الشرعية تخضع للرقابة العالمية، واشتراطات المنظمات الدولية وحقوق الإنسان، فلا تدخل مع ميليشيات الحوثي في أي مواجهات عنيفة قد تتسبب في أضرار مباشرة للمواطنين الأبرياء.

وظل الحلف وقوات الشرعية متحلين بضبط النفس، واحترام التجمعات البشرية، والمنشآت المدنية، وجربوا جميع الحلول السلمية قبل كل عملية عسكرية ضد الميليشيات، لإقناعهم بالخروج آمنين من تلك المناطق، مثلما حدث في معركة الحديدة، والتي كان من الممكن أن تختصر في عدة أسابيع، غير أن الحلف تمسك بأخلاقيات ومبادئ الحروب المتعارف عليها عالمياً، فترك الممرات الآمنة لتراجع الميليشيات، ووزع المنشورات التوضيحية قبل كل تحرك، ليتمكن من تحرير المناطق بأقل قدر من الخسائر البشرية، والمدنية.

ولم تكن الحرب بالنسبة للتحالف فقط تحطيم عقبات ما يدور على أرض اليمن، فاستمرت الحروب السياسية والدبلوماسية على كل الجبهات، وفوق جميع المنصات العالمية والدولية والحقوقية، ومن خلال التواصل الفاعل لسفراء أعضاء الحلف مع الشركاء، ومع الدول الصديقة، ومع هيئة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، حتى يتم ترتيب وتوضيح جميع الخطوات، التي تتخذ من قبل الحلف وقوات الشرعية في اليمن، لاقتناع العالم بأن العداء الحقيقي هو ما تقوم به إيران في المنطقة، بتغلغل أياديها في أربع دول عربية، ونشر جماعاتها وصواريخها وخبرائها، حتى أصبحت تهدد مضيقي هرمز، وباب المندب.

وقد أثمرت تحركات المملكة والإمارات الدبلوماسية بتحطيم عقبات العلاقة الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة، فتكللت بانسحاب الرئيس الأميركي ترمب من اتفاقية المفاعل النووي، وقيام حكومته بالتضييق على سياسات إيران التوسعية، ومنع تعاملها مع الشركات العالمية، ووضع الحرس الجمهوري وحزب الله على قائمة الإرهاب العالمي.

كما أن القبائل اليمنية وقوات الشرعية أصبحت أكثر وعياً وإصراراً على ضرورة إزاحة الحوثي بكل الطرق، لإنهاء ما كانت تعيش فيه من فراغ سياسي، وفوضى، ودموية، وخراب.

مشكلة جديدة تدور ملامحها في الخفاء، ويدل عليها تباطؤ أعمال مندوب هيئة الأمم المتحدة لليمن مارتن غريفيث، رغم تزايد تهديد الحوثي للملاحة في مضيق باب المندب، وهذا يدل بوضوح على وجود ضغوط دولية معاكسة لسياسة هيئة الأمم المتحدة، تسعى لاستدامة الحرب على نفس الرتم، بهدف إنقاذ إيران والحوثي.