يقال إنّ المرأة لو علِمتْ أن في القمر من ينظر لها بإعجاب أخذها الزهو الخفي وانتشت ونظرت إليه بسرور.. ونقول: كثير من النساء وليس الكل.. ولكن هذه مصيبة.. فقد يظن الأخ الذي نظرت إليه بسرور أن تلك النظرة إعجاب بحضرته! خاصة إذا كانت المرأة جميلة حلوة العينين! فالجميلة كلُّ ما فيها جميل: نظراتها ولفتاتها ومشيتها ومجرد وجودها شاءتْ أم أبتْ. الجمال يحوم حولها ويفوح منها كما تفوح العطور من الزهور طبيعةً.. والأخ الذي يظن أنّ ما رآه منها إعجاب واهم! إنه سراب لا إعجاب.. المسافر الظمآن يرى السراب من بعيد فيظنه ماء، فإذا جاءه لم يجد الماء.. السراب لم يكذب.. الظن هو الذي كذب.. لا ذنب للسراب!. وكذلك اعتقاد من رأى امرأة جميلة أو حادثها في بيع أو شراء أو عمل ما، بأنها مُعجبة بحضرته لمجرد أنّ إعجابه هو لمع في عينيه التماع عيون القطط في الظلام.. والتقطت هي ذلك الاتماع بسرور بانَ في وجهها إلى حدٍّ ما!. إن الرجل حين يمدح رجلاً مثله بصدق يحس الممدوح بسرور، ويظهر الارتياح على محياه. إن لم يحمر وجهه من الخجل إذا زاد المديح. فمابالك بامرأة جميلة تجد نظرات الإعجاب والانبهار في العيون!.. لا يعني سرورها الوقتي أنها تُبادل المبهور الإعجاب! يعني أنها سعيدة في ذاتها لكون جمالها يبهر الآخرين حتى ولو كان المنبهر دميماً أو طاعناً في السن! بل ربما زاد سرورها حين يهيم بها حتى الطاعن في السن! وهذا أوضح دليل على أنّ سرورها إعجاب بنفسها وليس بالطرف الآخر! طبعاً لا الخُلق ولا الدين والعُرف يسيغ ما أبداه الرجل من إعجاب وانبهار ولا ما بدتْ عليه المرأة من نقص الاحتشام ولكن هذا واقع الحال في كثير من الأحوال.. ولو كانت المرأة الجميلة تحب وتُعجب حقاً بكل من سحرته لأحبّت ألوف الرجال، وهذا مستحيل، فالمرأة أصلاً لا تحب من قلبها إلا رجلاً واحداً يعجبها ويأخذ عقلها ويملك لُبّها، لكنها - رغماً عنها - كالوردة الباهرة المنظر العاطرة الرائحة يُعجب بها كل ناظر:

شكوت إليه ما أُلاقي من الهوى    فقال: على رَغْمٍ فَتَنْتُ فما ذنبي؟!

ولكن ينبغي صيانة الورود وغض الأبصار.

بعض النساء قد يكن عرضة لنظرات الإعجاب وربما زفرات الهيام التي هي في الواقع مجرد حسرات.

وهنا يقودنا الحديث لحالة أخرى حينما تكون المرأة - الملفتة الجمال - "زوجة"، والرجل بطبيعته غيور، ولكن ماذا عن من يغار غيرة مرضية لمجرد أن زوجته جميلة؟! حينها يتلمس الأسباب لتغذية ذئبة الغيرة التي تنهش قلبه.. كمن يطارد قطة سوداء في الظلام.. لن يجد تلك القطة أبداً.. ولكنه سوف يصطدم بكرامة زوجته ويحطّم قلبها بشكوكه السوداء!!