على حين ألهى الناس جلّ أمورهم فَنَدْلًا زُرَيْقُ المالَ نَدْلَ الثعالبِ

قالوا تتوب من الهوى قلت لالا الاّ أنْ تتوب الحنشل من السّرْق

نبدأ -بعد اسم الله عز وجل- بالدعاء الصادق الصادر من القلب للملك عبدالعزيز آل سعود، موحّد الجزيرة، وأنجاله الكرام، وملك الحزم والعزم سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير الشاب الشجاع محمد بن سلمان، ندعو لهم دوماً، وخاصة حين نقطع مهامه الصحراء ونحن في أمن وأمان، ونعمة واستقرار، بعد أن كان الحنشل يجوسون الديار، ويقطعون الطريق، ويسلبون عابر السبيل ماله وثيابه وربما حياته، حتى في مسافة قصيرة من قرية لقرية.. لقد كانت جزيرة العرب قبل توحيد المملكة على يد بطل العروبة والإسلام الملك عبدالعزيز ورجاله المخلصين، تعيش قانون الغاب، يأكل القوى فيها الضعيف، ويخيّم عليها الجوع والخوف، وبعد توحيدها على كلمة الإخلاص ساد الأمن والاستقرار، ورعت الشاة مع الذئب، وتمت خدمة الحجاج والمعتمرين بشكل لم يشهد له التاريخ مثيلاً..

لقد كان الحنشل يقطعون الطريق حتى على حجاج بيت الله الحرام، وعلى المعتمرين، كانوا وحوشاً جائعة، يفترسون كل من واجههم، ويسرقون كل ما يستطيعون، ويسلبون، كل من يصادفون، ويعيثون في الأرض فساداً، والله لا يحب المفسدين.

ولفظة (حنشل) مشتقة من (الحنش) وهو الثعبان الذكر الخطير، الذي (لدغته والقبر)، وهي تعني (المتوحّش) و(قاطع الطريق)، وساد استخدامها في التعبير الشعبي في العصر الحديث، ويقابلها في العصر الجاهلي لفظة (الصعاليك) (الذين كانوا منفلتين من أي قيمة أو قبيلة، مهنتهم السرق والزرق، فقد كان أكثر الصعاليك في العصر الجاهلي كالوحوش، يسرون في الليل البهيم عراة إلّا من ورقة التوت، ويسلبون من يواجههم، ويسرقون ويقتلون، ويفخرون بسوء ما يفعلون، ومنهم (تأبط شرّاً) الذي كان أسرع من الفهود وأفتك من الذئاب، وكان على اسمه شراً في شر، و(السليك بن السلكة) الذي كان يقطع الطريق ويقتل عابر السبيل ويفخر بأنه كالمنية حين يقول: (ومن يفتقر منّا يعِشْ بحسامِهِ..) و(شظاظ الضبي) الذي ضربت فيه العرب المثل (ألصّ من شظاظ)!.. وعمر بن النطاح، وغيرهم كثير، أخيارهم منشورة في كتب الأدب والتاريخ، وأشعارهم مشهورة، على أن الصعاليك فيهم مروءة، على عكس (الحنشل) الذين لا يعرفون غير السرق والقتل مهنة، وإن صاموا وصلوا، فالمثل الشعبي يقول: (مطوع الحنشل منهم).

وعصابة الحوثيين المدعومة من مُعمّمي إيران أشد من الحنشل وأكثر شراً من اللصوص، فهم يسرقون قوت الأطفال والضعوف مما ترسله جهات الإغاثة، وأكثر من يُغيث الشعب اليمني الشقيق المملكة بكل سخاء، ولكن عصابات الحوثيين يقطعون الطريق ويقتلون الآمنين وينكثون بالعهود ويبيعون وطنهم للفرس، ولن يفلحوا بحول الله، فالله لا يهدي كيد الخائنين.

يقول الأعشى في وصف لص من لصوص الجاهلية:

(يَمُرُّونَ بِالدَهنا خِفافاً عِيابُهُم

وَيَخرُجنَ مِن دارِينَ بُجرَ الحَقائِبِ

عَلى حين أَلهَى الناسَ جُلُّ أُمورِهِم

فَنَدلاً زُرَيقُ المال نَدل الثَعالِبِ)

(والعياب جمع عيبه وهي الحقيبة) والعرب تقول (أخطف من ثعلب!) ويقول محسن الهزاني ضارباً المثل بالحنشل وأنهم يستحيل أن يتوبوا عن السرق إلّا بالقوة الضاربة واستتاب الأمن والعدل:

(مبسم هيا له بالظلام اشتعالا

بين البروق وبين مبسم هيا فرق

برق تلالا قلت عز الجلالا

واثره جبين صويحبي واحسبه برق

قالوا تتوب من الهوى قلت لالا

الاّ أنْ تتوب الحنشل من السّرْق)

أولئك حنشل الأمس الذين يروعون ويسرقون ويقطعون الطريق، ولا يبرر ذلك ما يواجه بعضهم من فقر وجوع وبؤس، لكن يوجد حنشل في عالم اليوم يسرقون في الخفاء، ويغتصبون الأراضي، ويحبون الفساد، وقد ضربت الدولة على أيديهم وشددت الرقابة عليهم ونسأل الله أن يفك بلادنا وبلاد المسلمين من شر الفساد والفاسدين.

تنويه واعتذار:

في المقاربات عن «الإعجاب بالمدن السعودية» نسبت قصيدة (ديرتي منبت غضا) للأستاذ الزميل علي المفضي سهوا مع أنها ليست له، فلزم التنويه والاعتذار للزميل الكريم، مع دعوة من يعرف قائل تلك القصيدة التفضل بتزويدنا باسمه لننسب الحق لأهله.