بدأت مهمات العمل السياسي للتسوية في سورية تتسع لتشمل المعارضة، والقوى العسكرية على الأرض، والفصائل المقاتلة تحت رايات متعددة، إلى جانب مهمات أخرى على الصعيد الإنساني بعودة اللاجئين، والاقتصادي بخطط الإعمار، فضلاً عن صياغة الدستور السوري الجديد، وبقاء بشار الأسد في سلطة الحكم على الأقل إلى العام 2021.

أمام كل تلك التحولات التي كان آخرها وصول فريق من سورية الديمقراطية إلى دمشق للتفاوض على المستقبل السياسي في البلاد، يطرح سؤالاً عميقاً عن مستقبل إيران في سورية، وهل هناك تسويات جديدة تشمل الخروج الإيراني بأقل الخسائر؟

الروس الذين يملكون الكلمة العليا في سورية ليس لديهم جواب لحظي عن هذا السؤال، ولكنهم يملكون سيناريوهات متعددة للإجابة عنه لاحقاً، رغم أن تعارض المصالح الروسية الإيرانية في سورية بدأ يتنامى، ويثير شكوكاً بين الجانبين، بل أكثر من ذلك تزايد الضغوطات الدولية على الرئيس بوتين لتحمل مسؤولية الخروج الإيراني من سورية ضماناً للمكاسب التي تحققت على الصعيدين السياسي والعسكري، وهو ما يحاول الرئيس الروسي عدم التفريط بها حتى لو كان على سبيل التضحية بحليفه التقليدي إيران.

إسرائيل رفضت عرضاً روسياً بإبعاد القوات الإيرانية المقاتلة في سورية عن حدودها لأكثر من 100 كلم، واستبعاد حزب الله عن المناورة العسكرية في الحدود السورية الإسرائيلية، وتقليل التواجد الإيراني في القواعد العسكرية السورية أو تلك التي استحدثتها إيران لتواجد مقاتليها على الأرض، حيث رفضت إسرائيل كل تلك الخيارات وطلبت بخروج إيراني فوري من سورية شرطاً لبقاء الأسد.

روسيا تغاضت عن تحليق إسرائيلي في الأراضي السورية لضرب مواقع إيرانية كان آخرها رداً على إطلاق صاروخ إيراني في الجولان، واكتفت بضبط النفس والدعوة إلى الحوار بين الجانبين، ولكن واقع الاتصالات الروسية الإسرائيلية قبل الضربة تكشف عن سيناريو آخر ضد إيران التي تتحمل التصعيد بعد الانسحاب الأميركي من اتفاقها النووي، وضوء أخضر دولي لإسرائيل للدفاع عن نفسها، وهو ما يكشف على نطاق أوسع أن أميركا وإسرائيل على توافق تام تجاه خروج إيران من سورية، ومنح الفرصة والمهمة للرئيس الروسي لتولي الأمر، أو تحمّل تصعيد عسكري آخر في سورية، وهو ما لا يريده الروس بعد كل ما تحقق على الأرض.

بقاء الأسد المشروط بالخروج الإيراني من سورية يمثّل أكبر تحدٍّ للروس في هذه المرحلة، وربما مهدداً لحرب محتملة جديدة تكون إسرائيل هذه المرة طرفاً فيها، وهو ما يعني زيادة عدد اللاعبين الذين ينتظرون فرصة المشاركة، وليس تقليصهم كما تبحث عنه روسيا.