الخبر الأبرز يوم السبت الماضي الذي تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي هو اعتزال الشاعر تركي آل الشيخ الشعر وخصوصاً الغنائي، سأتحدث هنا عن تركي الشاعر، لن يكون حديثي كما يتوقع البعض متخما بالمديح للشاعر رغم أنه يستحق من خلال تجربته المميزة بهذا المجال الحساس والصعب في الوقت نفسه.

ولكن ما لفت انتباهي ويتكرر باستمرار هو السؤال المتكرر، هل الشاعر يعتزل؟. خصوصاً إذا كان شعره غنائيا وارتبط بأسماء فنية كبيرة باللحن والغناء، أم أن ما يحدث هو مرحلة تشبع من النجومية، أو ردة فعل إبداعية تجعل الشاعر الغنائي يفضل التواري قليلاً.

في مجتمعنا الكثير من الشعراء الكبار الذين وصلوا لذات المرحلة التي جعلت من تركي آل الشيخ يعلن اعتزاله وهو في عز نجوميته، ولكن مرحلتهم تختلف عن مرحلة الشاعر تركي، فالكثير منهم واجه صدمة اجتماعية مع المجتمع في ظل الصحوة المشؤومة التي غلبت على أجوائنا منذ أربعين عاماً، ولا أعتقد أنها قد تكون مشابهة للظروف الراهنة التي أعلن بها تركي آل الشيخ اعتزاله.

معالي تركي آل الشيخ أو الشاعر تركي هو بالفعل حالة فريدة من الشخصية المتسمة بالنجومية بعدة مجالات، والأهم أن الشعر الغنائي الذي كتبه وتغنت به أشهر الأصوات العربية، لم يكن سبب شهرته الوحيد، بل على العكس، هو الذي بنجوميته -بصفته الرسمية والشعبية- من منح من تعاون معه الشهرة والحضور، والأمثلة كثيرة على ذلك.

شخصياً تابعت تواجد آل الشيخ ورحلته مع الكلمة الغنائية، وأعتبر أن تجربته مع الفنان محمد عبده في أغنية "يا ناصر" هي تجربة ثرية من حيث الفكرة والكلمة واللحن، فهي بلغتها الشاعرية فخمة وتحيطك بأجواء جميلة، وهي تعيد محمد عبده لأجواء افتقدناها من سنين طويلة، وبلا شك لن أبخس تجربة الشاعر المتميزة مع النجوم كاظم الساهر وماجد المهندس وراشد ورابح وعبدالمجيد ونوال وغيرهم، ولكن أقول إن الشاعر لا يعتزل، خصوصاً أن تركي هو الآن النجم والداعم لأهم الأعمال الغنائية على الساحة، وهناك الكثير منها، وإن كانت قصيدته الشهيرة "علم قطر" تحتاج لوقفات بعد أن أربك بها قناة الجزيرة فجعلها تبث التقارير المتعددة عنه من بعدها.