كثيرة هي الأخبار والتقارير التي لا يمكن أن تشاهدها على شاشة قناة الجزيرة القطرية أو تجدها في أي وسيلة إعلامية تدار من قبل الحكومة القطرية خاصة حول علاقات الدوحة بالعالم الخارجي.

فالقناة القطرية التي لا تخلو نشراتها وبرامجها وشريطها الإخباري من الإساءة للدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب لن تحتفي طبعاً بالنفي الرسمي الصادر من برلين لتصريحات مختلقة نسبها الإعلام القطري لوزيرة الدفاع الألمانية أو استغراب أميركي من حديث لوزارة الدفاع القطرية عن اتفاق مع واشنطن لتوسعة قاعدة العديد الجوية.

دائرة الكذب القطرية يبدو أنها لم تعد تتسع للأسلوب التقليدي الذي اتبعه نظام الدوحة منذ نشوء عقدة الدولة الصغيرة في العقلية الحاكمة هناك، وهو الأمر الذي ساهم في الدخول لمنطقة التزييف الكامل بحثاً عن مخرج للأزمة التي حولت قطر إلى جزيرة معزولة عن العالم بما يعيشه عن واقع سياسي ومناخات اقتصادية وثقافية وثورة معلوماتية جعلت من المستحيل ترويج الأكاذيب وتزييف الحقائق.

الملفت في الأمر إصرار صناع القرار القطري على المضي قدماً في خطابهم الإعلامي الذي يواصل السقوط في ذات المأزق الأخلاقي والمهني حتى تحولت أكاذيب الجزيرة القطرية وتلك الوسائل والحسابات التي تدور في فلكها إلى مواد مثيرة للسخرية والضحك في كثير من الأحيان من قبل المتلقين على اختلاف اهتماماتهم ومواقفهم من قطر.

مشروع تجميل سياسة الدوحة وحملات العلاقات العامة التي كلفت الخزينة القطرية مليارات الدولارات لا يمكن أن تحقق أي نجاح حتى في الجانب الشكلي، فالطريق الذي اختارت قطر السير فيه يسجل بشكل يومي إخفاقاً جديداً ترتفع معه كلفة المشروع التجميلي من جانب وتتزايد فيه أعداد الشهود على مراهقة هذا النظام وغطرسته.

الحقائق وحدها التي ترفضها العقلية الحاكمة في الدوحة هي أصل المشكلة القطرية والاعتراف بها هو أول طرق العودة إلى محيطها، فطالما أن قطر ترى في دعم الإرهاب واستضافة رموزه والتدخل في الشؤون الداخلية للغير هي مسائل سيادية، وأن سلوكها المشين تجاه دول الجوار يأتي في إطار استقلالية قرارها الوطني فلن تنجح أي مشروعات لخداع الرأي العام الإقليمي والدولي بأي مظلومية أو الإساءة لجميع الدول التي قررت الوقوف بحزم أمام طيش الدوحة وعبثها بأمن واستقرار الدول الخليجية والعربية.