مازالت السينما في المملكة تخطو خطواتها الأولى نحو التكون الذي سيجعل منها سينما معتداً بها ومعترفاً بتجربتها في الصناعة والابتكار الخلاق الذي يمنح للفكر مساراً جديداً، فهذه البداية ليست سوى أولى الخطوات التي يتطلع راود السينما وصناع الأفلام ومخرجوها أن تكون البداية من أجل فتح المجال الفني بشكل أوسع حتى تصل إلى صناعة أفلام سعودية سينمائية تقدم نفسها بقوة أمام الأسماء السابقة التي استطاعت أن تثبت جدارتها سينمائياً في الدول المتقدمة، وحتى تقطع السينما لدينا طريقها الطويل لتشكيل تجربتها لم يجد بعض المختصين في مجال السينما والنقد والأفلام والإخراج من أن تشارك المملكة وتبادر بوضع خطوط عريضة لمشاركة فاعلة في السينما من خلال احتضان أسابيع سينمائية بالتزامن مع الدول العربية والغربية الأخرى، والرائدة في مجال السينما، على غرار تجربة المملكة بتخصيص أسابيع ثقافية أسهمت بشكل كبير باجتذاب عدد كبير من أدباء ومثقفي الدول الأخرى للتعرف على وجه الثقافة في المملكة، فحتى مع بداية التجربة السينمائية في المملكة إلا أن التجارب أثبتت مدى الكفاءة السعودية في تقديم نفسها بشكل لافت من خلال فعالياتها الثقافية العربية التي جعلها محط اهتمام للدول العربية التي في كل عام تتسابق على أسابيعها الثقافية من خلال سوق عكاظ ومعرض الكتاب والذي نتطلع أن تنضم لها السينما بشكل يليق بتطلعات وأحلام السينمائيين ليس فقط السعوديين منهم إنما العالميين أيضاً.

وجوه جديدة

يرى المخرج وصانع الأفلام، توفيق الزايدي أنه سيكون من المثمر أن تخصص أسابيع لنشر الثقافة السنيمائية لاسيما في بلد ناشئ في صناعة الأفلام "لأنه من المهم جداً أن تكون هناك ثقافة السينما وليس ثقافة المسلسلات التلفزيونية، وثقافة اليوتيوب عبر الإنترنت، لأن ثقافة السينما ثقافة مختلفة، ولذلك نحن بحاجة إلى نوادي تسمى نوادي السينما تدعم التجمعات الثقافية السينمائية وتكون تحت مظلة شبه رسمية لتنظيم وعرض الأفكار المتعلقة بالأفلام بشكل أكثر، لأننا نشاهد ذلك يحدث في الدول الأخرى من خلال صالات متخصصة في السينما، لاسيما أن السينما لها أنواع كثيرة، ولكن ما يسيطر عليها وما يذهب لدور العرض أنواع محددة تجتذب المستثمرين في السينما، إلا أن هناك أنواعاً كثيرة في السينما يجب التركيز عليها وعرضها وسيكون حراكاً جيداً جداً حينما يتم التركيز عليها، لذلك فمن المتوقع أن تكون موجودة في المستقبل".

وأشار الزايدي إلى أن تفعيل دور السينما في المملكة سيسهم بشكل كبير إلى المجيء بوجوه عديدة وبألوان متعددة للسينما "فالسينما التجارية مطلوبة والسينما الفنية مطلوبة وبجميع الأنواع، فالسينما قادرة على أن تنجح لذلك في حال تم تخصيص أسابيع سينمائية في المملكة فمن المتوقع أن تعطي صورة مختلفة عن السينما التجارية، وهذه الميزة التي يمكن أن تقدمها فمن الممكن أن تقدم أفلاماً صعبة التوزيع مثل الأفلام الأوروبية التي تحصل على جوائز والتي تجد صعوبة في التوزيع في البلاد العربية فمن الممكن أن نشاهد مثل هذه الأفلام من خلال الأسابيع السينمائية هذه في حال تم اعتمادها". وأوضح الزايدي أن الدور المأمول من المخرجين والسينمائيين وصناع الأفلام كبير "فصناعة السينما مرتبطة بشكل كبير بصناعة الفيلم في السينما وليس بالسينما ذاتها فهناك دول كالبحرين لا يوجد بها سينما بحرينية إلا أنها تقدم الأفلام الجيدة وهذا يؤكد على ضرورة أن يتم التوجه إلى صناعة أفلام سعودية بجودة عالية بتقنية عالية وبمحتوى عال تصنع كفيلم وليس كصناعات مختلفة، فالتوجه للسينما يكون من خلال صناعة فيلم يعرض على شاشاتها الكبيرة وهذا له أثر كبير في تشكيل بيئة الإنتاج في السعودية لصناعة فيلم سعودي".

تشجيع صناعة الأفلام

ويرى عبدالله عامر عسيري، مخرج تلفزيون جدة سابقاً أن فكرة إقامة أسابيع سينمائية ستعمل نوعاً من التحفيز ووضع قاعدة جيدة في المملكة، مبيناً أنه حتى إن لم يكن للمملكة إنتاج سينمائي حقيقي "إلا أن إقامة أسابيع سينما مماثلة على غرار تجربة دبي على سبيل المثال، فإن هذا فيه الكثير من الجذب والتعريف بالسوق البكر للسينما لدينا لشركات الإنتاج سواء العالمية منها أو هوليود أو السينما الهندية أو في دول أوروبا، وهذه خطوة تسهم في إثراء السينما في المملكة أيضاً"، مؤكداً أن مثل هذه الخطوة ستسهم بوجود شركات إنتاج لجذب ما يسمى بالعرض الأول "فإذا توفر فيلم ذو إنتاج جيد تقوم دور العرض في المملكة بدور ما يسمى بالعرض الأول خارج أميركا، أو خارج أوروبا، وهذا النوع من الحراك يعمل جذباً ويحفز شركات الإنتاج المحلية للمشاركة، فيتحقق نوع من الربحية مع تسليط الضوء عليها إعلامياً".

مبادرات مهمة

ويرى د. عالي القرشي، أستاذ النقد والأدب الحديث بجامعة الطائف أن كل خطوة لتشجيع الشباب السعودي على أن يكون منتجاً ومبدعاً "هي خطوة تأتي في إطار التنمية واستثمار طاقات الشباب وتشجيعها بما هو مفيد ونافع لهم وللوضع الحالي الذي يتطلب ذلك النمو، لذلك فتخصيص أسابيع سينمائية تحتضن الفن السينمائي عربياً ومحلياً من المبادرات الجيدة والتي تتمتع المملكة فيها بصفات تخولها للإقدام على مثل هذه المبادرات وذلك وفقاً لمرحلة التطوير والتنمية التي تعيشها المملكة اليوم، فالمملكة قادرة على احتضان مثل هذه الرؤى والأفكار وإبداعات الشباب السعودي"، مبيناً أن المملكة لها تجربة قديمة ورائدة في تخصيص أسابيع ثقافية، "وذلك ما يلاحظه الجميع على غرار تجربة الأسابيع الثقافية التي تخصص لسوق عكاظ، وتلك التي تتزامن مع معرض الكتاب، فهي تجارب رسخت منذ زمن طويل بخلاف تجربة المملكة في السينما فهي تجربة جديدة نحتاج فيها لزمن حتى تثبت القدم فيها ويظهر ما لدينا من إنتاج لأنه ليس لدينا حتى اليوم إنتاج سينمائي سوى بعض الإنتاج الذي ظهر في برنامج "بعيون سعودية" وأيام الفيلم السعودي وغيرهما من المحاولات الفردية".

وأشار القرشي أنه من المجدي أن يتم احتضان فعاليات سينمائية من خلال أسابيع تخصص لها بالتزامن مع الدول العربية، "لأن ذلك سيسهم في إثراء التجربة السينمائية فالإقدام والمبادرة في المشاركة أفضل من أجل منح التجربة السينمائية السعودية كل جديد وتطوير مما يساعدها على أن تنمو".

الإقبال على المهرجانات المحلية يُبشر بنجاح فكرة الأسابيع السينمائية
توفيق الزايدي: مثل هذه الأسابيع ستقدم صورة مختلفة للسينما
عبدالله عسيري: خطوة مهمة ستحفز شركات الإنتاج لجذب "العرض الأول"
د. عالي القرشي: المبادرة ستمنح السينما السعودية النضج