تعتبر السينما وسيلة من وسائل الترويج السياحي إذا خطط لها بشكل واضح ومدروس، فهي داعمة للاقتصاد وناقلة الحضارة من بلد إلى آخر، عبر طرحها للأفلام بجميع أشكالها أو عبر زيارة المملكة، الأمر الذي جعل المهتمين يسلطون الضوء على دعم السينما في المدن، وجعلها أكثر جذباً لسياح المنطقة، بل تشكيل لجان ترسم خارطة الهدف لرفع مستوى المحتوى التي تقدمه دور السينما بما يناسب طبيعة المملكة وطابعها، وحتى موروثها الشعبي.

ويرى مختصون أن السينما صناعة متكاملة يمكن من خلالها الاستفادة بجعلها نافذة سياحية لنقل تراث المملكة، حيث تحوي الكثير مما يمكن نقله، نظراً للتنوع الجغرافي الكبير ما بين شمال وجنوب وشرق وغرب ووسط، متوقعين أن تُحدث أثراً اقتصادياً كبيراً يؤدي إلى زيادة حجم السوق الإعلامي، وتحفيز النمو والتنوّع الاقتصادي من خلال المساهمة في الناتج المحلي، مع فتح فرص العمل لشباب وشابات الوطن.

آفاق واسعة

وقال د. عبدالله المغلوث - عضو لجنة الاستثمار والأوراق المالية في غرفة الرياض-: إن فتح دور للسينما يشكل نقطة تحول مهمة ستفتح آفاقاً واسعة وتحرك معها مختلف القطاعات ذات العلاقة، لتنعكس على الجوانب الاقتصادية والثقافية والوظيفية والمجتمعية والترفيهية في المملكة، ومن هذه القطاعات قطاع السياحة، حيث ستساهم السينما بشكل كبير في الترويج للسياحة والثقافة السعودية. ويتوقع أن تحدث أثراً اقتصادياً كبيراً يؤدي إلى زيادة حجم السوق الإعلامي، وتحفيز النمو والتنوّع الاقتصادي من خلال المساهمة في الناتج المحلي، مع فتح آلاف فرص العمل لشباب وشابات الوطن، إلى جانب الانعكاسات المهمة الأخرى التي سيوفرها هذا النشاط مستقبلاً، مضيفاً أن وجود دور السينما في مدن المملكة يعزز ثقافة أبناء المجتمع والمقيمين على أرضه، بل يساعد الوافد والزائر والسائح الذي يأتي للمملكة أن يشاهد تلك السينما ويعرف مدى ثقافة المجتمع السعودي بما يشاهده من أفلام، وعكس ذلك على ثقافة الشخص، وبالتالي يكون لدى مجتمعنا من المثقفين والنشيطين في هذا المجال، مشيراً إلى أن أي دولة لا تتمركز فيها أدوات السينما لا يمكن الاستمتاع بكامل الرفاهية داخلها، فما بالك أن دور السينما ستعزز مفهوم صناعة السياحة والثقافة والترويج إليها خارج وطننا، حتى يدرك الأجنبي أن المملكة وشعبها قد تميزت في مفهوم السياحة والمنافسة من خلال مراكز السينما ودورها.

عدة عناصر

وأوضح علي الجعفري - محلل اقتصادي - أن السينما هي صناعة متكاملة وتعتمد على عدة عناصر منها: كتابة النص سواء رواية أو قصة.. إلخ، وعمل السيناريو، ومن ثم اختيار المكان الذي يعكس تفاصيل الموضوع، ومن ثم اختيار الممثلين ولبسهم ونوعية التصوير هل سينمائي أو تلفزيوني؟ مضيفاً أنه لو كانت القصة أو الرواية تاريخية وتعتمد على زمن معين وفترة معينة تاريخية قديمة ومكان موجود باسمه لدينا، فيمكن للسيناريو والقصة أن تنقل تفاصيل العصر السابق بأحداثها وعرضها كفيلم سينمائي متكامل، خاصةً أن معظم الأحداث التاريخية والدينية المهمة موجودة مواقعها في الجزيرة العربية - المملكة العربية السعودية الآن -، وإن أردنا أيام العرب الأولى وأماكنهم، أو بداية الإسلام أيام رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أو حياة العرب الأولى أو الحضارات القديمة التي نشأت.

نقلة نوعية

وذكر الجعفري أنه لو تم إشهار المواقع التاريخية والإسلامية والمواقع التي حصلت فيها الغزوات من بداية الرسالة وتحسينها بشكل دائم وإعادة بنائها وتأهيلها، وتكون من ضمن ميزانية العمل السينمائي - حتى لو شاركت الجهات الحكومية بمبالغ مالية لإعادة الموقع إلى الوضع الأساسي - ليكون بعد ذلك مزاراً متكاملاً وتاريخياً، فإنه ستكون نقلة نوعية وسنحقق منها هدفين مهمين: أولاً: تطوير الأماكن التاريخية وإعادة ترميمها أو حتى بنائها على الشكل السابق، حيث ستكون مزارات متكاملة، بحيث يتم تهيئتها لتكون مناطق سياحية تاريخية في كل مجال نظراً للعمق التاريخي الموجود لدينا في المملكة، ثانياً: عمل أفلام سينمائية عالية المستوى وبنصوص تاريخية معتمدة تنقل التاريخ الحقيقي بأحداثه والأماكن التي جرت بها، سواء كانت إسلامية - وأرى التركيز أولاً عليها - أو تاريخية في شتى المجالات، لافتاً إلى أن السينما صناعة متكاملة ومن خلالها يمكن الاستفادة بجعلها نافذة سياحية ولنقل التراث المتعدد الكبير الموجود في المملكة، والتي تحوي الكثير مما يمكن نقله نظراً للتنوع الجغرافي الكبير ما بين شمال وجنوب وشرق وغرب ووسط، وكثير من الأحداث التي مرت على أرض المملكة خلال مر العصور.

عامل جاذب

وتحدث سليمان العساف - محلل اقتصادي - قائلاً: إن السينما في المملكة ستكون عاملاً رافداً ولكن ليس كبيراً جداً لدعم السياحة المحلية أو الخليجية بصفة أساسية، ومن يأتي للسياحة في المملكة غالباً كان ينقصه أماكن سياحية أو تحتاج لتحسين، وكان ينقصه وقت ترفيه مثل السينما مثلاً، وبعد تحسن الأوضاع ووجود دور سينما حالياً فهذا عامل مساعد، ولكن كما ذكرت لن تكون عاملاً أساسياً ولا عاملاً مهماً ولا عاملاً محركاً كبيراً لدعم السياحة، مضيفاً أنه في السابق الأسر الخليجية تأتي للمملكة بغرض السياحة، ويتنقلون بين المقاهي والمطاعم والحدائق والأسواق وغيرها من الأماكن السياحية وبعض المدن ذات الأجواء المعتدلة مثل مدينة أبها ومدينة الطائف، وللسياحة الدينية للحج والعمرة كذلك، ومع ذلك فكان هناك ما ينقص سياحتنا في عدة جوانب للترفيه مثل السينما، مشيراً إلى أنه الآن صناعة السينما في المملكة ستكون جاذبة ومساعد في إطالة إقامة الزائر في المملكة، حيث سيجد سبباً للمكوث أكثر من المدة السابقة، وذلك لعدة أسباب منها البيئة الجاذبة المتكاملة، وتنوع المناخ، والسينما، والأسواق، وغيرها كأي بلد عربي أو خليجي سياحي.

من الممكن نقل التراث عبر ما يُعرض في دور السينما
علي الجعفري
سليمان العساف
د. عبدالله المغلوث