قبل كل شيء، أنا ضد أن يطلع الشخص - أي شخص - على خصوصيات الناس، وهذا أمر لا يمكن النقاش حوله أو تبريره، وقد حمته الأديان والأخلاقيات والأعراف والقوانين.

أظن أن الخطأ الوحيد الذي قام به «صحافي المدينة» الشهير، هو الكشف على المرضى، والحديث معهم حول أمراضهم.. سوى ذلك فإن ما قدمه لا يخرج عن كونه عملاً صحفياً استقصائياً احترافياً، نفتقده كثيراً في مجتمعنا، وهو النهج الأصيل للصحافة، القوة في العمل الرقابي كسلطة رابعة.

المشكلة بنظري هي محاولة «وزارة الصحة» صرف النظر عن الكارثة الرئيسة، والمتمثلة بضعف الأمن والتنسيق وحماية المرضى، ومطاردتها للصحفي، بدلاً من الاعتراف بالخطأ، وشرح مسبباته، والوعد بالعمل على حله سريعاً.

حتى لو افترضنا وجود مخالفة من قبل الصحافي، فهي شيء يتعلق بشخصه، تتم محاسبته حسب الأنظمة، وقد تنتهي المشكلة وقتئذ، لكن مشكلة الوزارة مستمرة، وهي الأساس، التي تحتاج لمحاسبة جادة من أجل الوقوف على مكامن الخلل.

المزعج، المزعج جداً، غير أن الوزارة أخطأت في تجاهل أساس المشكلة، فقد تعدت على عمل أجهزة أخرى، بعدما وجهت التهمة لمنتحل شخصية الطبيب، وقالت في تغريدة: «الصحة» تحيل منتحل صفة الطبيب إلى النيابة العامة بتهمة انتهاك خصوصية المرضى وانتحال صفة موظف عام.. لذلك كانت المصادفة (ربما) سيدة الموقف عندما غردت «النيابة العامة» بعدها، قائلة: ‏رجال الضبط الجنائي هم الأشخاص الذين يقومون بالبحث عن مرتكبي الجرائم، وجمع المعلومات والأدلة اللازمة للتحقيق فيها وتوجيه الاتهام.

قلت لصديقي: ماذا لو تراجعت الصحيفة وتراجع الصحفي، وقالوا: إنهم لم يلتقوا المرضى، وإن كل ما ذكر مجرد فبركات إعلامية.. كيف سيكون موقف الوزارة إذا ما ثبت أن غضبهم مبني على ألعوبة صحفية!

هل بحثت الوزارة عن المرضى المتضررين، هل فكرت أن تحميهم قبل أن تدافع عن سمعتها، وهل جاء ببالها كيف توجد حلولاً سريعة تغلق هذه الثغرات الأمنية والتنظيمية؟ أسئلة كثيرة مفتوحة، أساسها الاعتراف بالمشكلة أولاً.

ويبقى السؤال الأكبر: ما موقف هيئة الصحفيين.. والصحفيين؟! والسلام.