السخرية من الذات على مستوى الفرد والمجتمع سلوك موجود في كل المجتمعات، قد يكون الهدف منه الفضفضة أو الإضحاك أو النقد.

هذا السلوك يكون مزعجاً ومهيناً عندما يصل إلى مرحلة المبالغة والتعميم وجلد الذات.

أعجبني في هذا الشأن تغريدة يقول صاحبها: (تكثر مؤخراً فيديوهات المقارنات بيننا وبين الآخرين في الدول الأخرى.. عندهم، عندنا، عيالنا، عيالهم. والسخرية من واقعنا إلى حد تكسير المجاديف. صحيح أن ما يتم استعراضه هو جزء من الواقع لكن يجب ألا نقبل هذه الانتقائية وكأن هذا هو كل شيء لدينا، فقط من أجل أن نضحك ونضحك الآخرين علينا).

أتفق مع هذه التغريدة وأضيف إليها أن النقد قد يغلف أحياناً بسخرية مقبولة توصل رسالة معينة، أما ما أشارت إليه التغريدة فهو سخرية ممقوتة لا تتفق مع الحس الوطني والتفكير الإيجابي، وتعبر عن عدم الثقة، وعن تفكير سلبي محبط لا يعجبه أي شيء.

يجب أن نتذكر أن السلوك غير الحضاري موجود في كل المجتمعات مهما كان تصنيفها، انظر ماذا فعل (بعض الفرنسيين) بعد فوز فرنسا بكأس العالم لكرة القدم، هذا سلوك يستحق النقد والسخرية أيضاً، سلوك بعض الجماهير سيتعرض للنقد والسخرية من قبل فئة من المجتمع، ولكن علينا أن نميز بين السخرية الإيجابية والسخرية السلبية.

أما العادات والتقاليد فهي جزء من ثقافة المجتمع، وإذا كان بعضها لا يتفق مع المنطق فإن المجتمع كفيل بتغييرها. أما السخرية منها أو من بعض السلوكيات بهدف الإضحاك فهو عمل لا ينتمي إلى النقد ولا إلى الإصلاح، هو سلوك عبثي وجهد ضائع غير مفيد يبحث فيه صاحبه عن أي خطأ أو سلبية - كما هو موجود في كل العالم - ويجعلها بسخريته كأنها خاصة بمجتمعنا فقط!

إنها الانتقائية التي أشارت إليها التغريدة، هذه الانتقائية يقوم صاحبها بالبحث عن سلوك فردي غير مقبول، فيجعله عنواناً للمجتمع أو صفة سلوكية ثابتة، ثم يقوم بالبحث عن سلوك إيجابي في مجتمع آخر، ويقارنه بذلك السلوك السلبي، ويجعل هذا السلوك الإيجابي أيضاً عنواناً لهذا المجتمع، ويقدم كل ذلك بطريقة ساخرة ممجوجة.

إن المشكلة ليست في السخرية، فهناك سخرية إيجابية هادفة، وتستخدم في الكتابة وفن الكاريكاتير، المشكلة هي التفكير السلبي وإدمان الإحباط وعدم الثقة، وعدم الاعتزاز بالوطن وثقافة المجتمع، المشكلة أن تكون السخرية غاية وليست وسيلة، في هذه الحالة لا يكون الهدف هو الإصلاح وإنما التعبير عن شعور بالنقص وإعجاب بالآخرين بكل ما يفعله الآخرون!