أقر الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي هذا الأسبوع شروطاً خاصة بمنتسبي الصحف الإلكترونية للانتساب للاتحاد وممارسة مهنة الإعلام الرياضي، منها استيفاء الشروط الأساسية، ووجود ترخيص للصحيفة، ووجود سيرة مهنية، وأن تكون الصحيفة ضمن الـ20 موقعاً إعلامياً الأولى، علاوة على إمكانية طلب المقابلة الشخصية للراغبين في الحصول على العضوية.

قد تبدو الشروط صعبة بالنسبة للمنتسبين لهذه الصحف، لكن لا أحد يلوم الاتحاد، الذي يقوده أعضاء جلهم من النخبة، فالعمل الإعلامي الرياضي وصل إلى مرحلة غير مسبوقة من التراجع في العقد الأخير، مع تزايد الوسائل والمنصات الإلكترونية، فضلاً عن التقليدية.

لست مختصاً في الإعلام أكاديمياً، لكن ذلك لا يمنع مَن مارس هذه المهنة وبعد تجربة أزعم أنها تمنحني الحق في القول إن مثل هذه الضوابط وإن كانت صارمة، فهي ضرروية لضبط العمل الإعلامي في مجال لطالما كان وما زال سقف الحرية فيه أعلى بكثير من بقية المجالات وفي كل دول العالم.

هذا السقف وإن كان عاليا لا يراه البعض كافيا، ذلك أن ثمة من يريد استغلال العمل الرياضي للوصول إلى الشهرة عبر إطلاق الاتهامات، ونشر التعصب، وتأجيج الشارع الرياضي، وشحن الجماهير، وممارسة التشجيع عبر المنابر لا عبر المدرجات.

كثيرون يرددون أن الإعلام الرياضي صار مهنة من لا مهنة له في السنوات الأخيرة، لكن في المقابل يتجاهلون أن كثيرا من الشبان قدموا أنفسهم بصورة زاهية، وسجلوا حضوراً على الرغم من حداثة تجربتهم، إلا أنهم كسروا التقليدية، ونجحوا في تقديم مواد ومحتوى لافت.

الموهبة دائماً تفرض نفسها أينما كانت، والشغف والبحث عن تطوير الذات من أهم عوامل النجاح المهني، بل إن كثيرا من الإعلاميين إن رياضيين أو غيرهم لم يتخصصوا في الإعلام أكاديمياً، ولكنهم نجحوا بفضل حبهم للعمل، وسعيهم الحثيث للتطور، وعملهم مع قيادات مهنية متخصصة ومتمرسة.

لا يزال أمام اتحاد الإعلام الرياضي بقيادة ابن المجال الدكتور رجاءالله السلمي كثير من العمل لضبط المحتوى، الذي لن يتم إلا من خلال تقنين آليات الانتماء إلى المنصات الإعلامية، وفلترة ممارسي المهنة، والعمل على وضع ممارسات خاصة بالصحف الإلكترونية.

لا يجب إلا أن يكون ذلك بداية لإصلاح يشمل كل وسائل الإعلام الرياضي، بعدما وصلنا لمرحلة غير مسبوقة من التراجع في الطرح الإعلامي بالتزامن مع صعود لكثيرين ممن يتبنون فكرة الظهور لمهاجمة ذلك النادي أو الرئيس أو اللاعب من أجل مصالح أنديتهم، وربما لمصالح شخصية على حساب مصلحة الرياضة والكرة السعودية.