نلحظ في النقاشات التي تدور حول القضايا الكبرى ميل البعض لتبسيط الأفكار التي تُطرح، ويتم التطرق لها بسطحية شديدة تفقدها أهميتها، ويعود وجود وانتشار هذا الخطأ إلى قلة المعرفة وضعف المعلومات، مما يجعل تصوّر الشخص عما حوله بسيطاً وسطحيّاً، فيؤثر على أحكامه ويجعلها بسيطة وسطحية أيضاً، ومن أبرز الأخطاء التي يقع فيها البعض عند محاولة توصيف وتحليل مشكلة معيّنة أو وضع معيّن هو إطلاق حكم عام على مجموعة كبرى بناءً على اختبار عينة صغيرة والذي يسمى (التعميم)، ومن المجازفة أن نطلق أحكام التعميم دون وجود إحصائيات من مصادر موثوقة نستطيع أن نعتمد عليها، واستخدام ألفاظ مثل (بعض، أغلب، معظم) أسلم وأدق من استخدام (كل، عامة) ذلك أن الأولى تترك مجالاً للاستثناء بعكس التعميم، يقول الكاتب الفرنسي ألكسندر دوما: (كل التعميمات خطيرة، بما في ذلك هذا التعميم ذاته).

عند الدفاع عن فكرة معينة نجد البعض قد يلجأ إلى (التفكير الانتقائي)، فيركز على الإيجابيات ويتجاهل السلبيات والعكس أيضاً صحيح، مما يبعده عن الحياد، والسبب في وقوع مثل هذا الخطأ قد يكون في عدم التفكير الشمولي وبشكل موضوعي والافتقاد إلى المنطق السليم في الحكم بالإضافة إلى الرغبة في الانتصار الفكري للمنهج أو التيار الذي يسلكه، وقد يكون للمصلحة دور كبير في إصدار الأحكام، ولتجنب الوقوع في أخطاء التفكيـر يحتاج الشخص أن يدرك طبيعة تفكيره ويُحسن مراقبة أفكاره وتقويمها، يقول جون ستيوارت ميل -الفيلسوف الإنجليزي-: (تكسب الحقيقة من أخطاء الذي يفكر بنفسه بعد دراسة وتحضير أكثر مما تكسبه من الآراء الصائبة لمن يعتنقونها بسبب أنهم لا يريدون تكبد عناء التفكير).

ومن الوسائل المهمة في تحسين طريقة التفكير هو التعلم والاستماع المباشر إلى الآراء المخالفة، فهذا يساعد على إضعاف شهوة الانتصار للرأي ليكون البحث عن الحقيقة هي الغاية الكبرى، كما أن القراءة في الآراء المخالفة تساعد الشخص على النظر إلى الموضوع من زاوية أخرى، وتكشف له حقائق قد تكون خفيّةً عليه من قبل، لذا عند نقد فكر معيّن أو تيار أو حتى شخص بذاته؛ فابحث عن مصادره المباشرة ولا تبحث عمّا قيل فيه من مخالفيه. يقول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: (اعقلوا الخبر إذا سمعتموه؛ عقل رعاية لا عقل رواية، فرواية العلم كثيرة، ورعايته قليلة). ويقول فيثاغورس: قوة العقل تكمن في الرصانة، لأنها تُبقي عقلك بعيداً عن تشويش العاطفة.