ثروات الوطن كثيرة ولله الحمد والمنة، فالمولى عز وجل حبا بلادنا بالكثير من الخيرات التي لا تتوافر لأي بلاد أخرى، فعدا عن الثروات في باطن الأرض هناك ثروات على ظاهرها نفتخر ونعتز بها وأولها وجود الحرمين الشريفين في بلادنا الطاهرة اللذين نتشرف أيما شرف بخدمتهما والقيام على شؤونهما خير قيام ولله الفضل والمنة.

من ثروات الوطن التي دائماً ما تحرص دولتنا على الاستثمار فيها وتنفق عليها الشيء الكثير هي ثروة شباب الوطن الذي أُنيطت به مهام كثيرة وكبيرة من أهمها إكمال مسيرة الوطن والحفاظ على عزته وأمنه ورخائه وهي مهمة ليست بالسهلة على الإطلاق، فهي مهمة تقوم على الاستمرارية في البذل والعطاء والتقدم والنماء، والحديث عن أبناء الوطن البررة ليس جديداً فتلك رسالة يتسلمها كل جيل من سابقه ليكملها ويضيف عليها حسب ظروف مرحلته ومتطلبات زمانه متمسكاً بالثوابت التي لا نحيد عنها بل نتمسك بها ونعض عليها بالنواجذ فهي الثابت وما عداها متغير.

ما دعانا للكتابة عن شباب الوطن وعماد المستقبل هو ذاك التكريم الملكي لاثنين منهم ونعني ذيب وجاسر اليامي الشابين اللذين استشهدا وهما يحاولان إنقاذ طفلين أميركيين سقطا في نهر بولاية ماساتشوستس كادا أن يغرقا لولا لطف الله، ولكن الشابين السعوديين لم يقفا متفرجين كبقية الحاضرين بل قفزا إلى النهر الهادر في نخوة عهدناها في أبناء الوطن ولا نستغربها فكان أن لقيا حتفهما، تقبلهما الله في الشهداء، ففي الحديث النبوي الشريف (الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله).

التكريم الملكي لأولئك الأبطال ليس غريباً على وطننا بل هو الديدن الذي عرفنا دائماً وأبداً، فالوطن دائم التكريم لأبنائه البررة الذين عودونا على رفع اسمه عالياً في كل المحافل ويجعلونا نشعر بالفخر والاطمئنان للمستقبل بعون الله، فهم أبناء هذا الوطن وأهم استثماراته.