ما الذي يجعل العالم بكل تصنيفاته وفئاته يتابع باهتمام وقلق ويتعاطف مع الشباب والأطفال الذين احتجزتهم مياه الكهف في تايلند لمدة 18 يوماً يحاصرهم الجوع والخوف والبرد ومشاعر اليأس، إنها القيم الإنسانية التي تسمو على كل ما يفرق بين البشر، إنها النجدة التلقائية التي لا تنتظر الطلب، إنها الوحدة الإنسانية المتدفقة من ينبوع الحب والسلام، إنها التعاطف العملي حيث هرع المسعفون والغواصون والمهندسون إلى موقع المحنة وكان لهم دور بطولي في عملية الإنقاذ.

هذه النجدة العالمية الإنسانية ترسم لوحة محبة وسلام تعرض في معرض الحياة لتذكير الإنسان بوقف الحروب والانقسام والعنصرية والتعصب، لوحة جميلة تناشد العالم وقف الحروب وإنقاذ الأبرياء والمشردين الذين تتحول أخبارهم إلى أخبار روتينية يقابلها العالم بالتعبير عن القلق! يتعرض الناس للقتل ويتشردون ويموتون في زوارق الموت من أجل بقاء سلطة شخص واحد تختزل فيه الدولة ويطرب لسماع (بالروح بالدم نفديك يا ...).

وحدة إنسانية تتجاوز الخلافات السياسية وتحضر دائماً للقيام بعمليات الإنقاذ، تثور البراكين وتهتز الأرض بالزلازل وتغرق بالفيضانات وتحترق الغابات وتهاجم الأعاصير المدمرة فتهب القيم الإنسانية وتحرك الالآت والبشر نحو مواقع الكوارث للنجدة، دون انتظار لقرارات دولية أو اجتماعات طارئة لمجلس الأمن،تصدر قرارات القيم الإنسانية بالإجماع الشعبي الذي لا يعيقه موقف سياسي أو ما يسمى حق (الفيتو).

هذا الفيتو الذي يقف كثيراً في صف الظلم ويعيق تحقيق العدالة، وينتصر للمحتلين والخارجين على القرارات والمواثيق الدولية، والمنتهكين لحقوق الإنسان، هذا الفيتو يتهاوى أمام قوة القيم الإنسانية، كم يحتاج صانعو الاعتداءات العسكرية والحاكمون شعوبهم بالحديد والنار والداعمون الممولون للمنظمات الإرهابية إلى جلسات تأمّل يشاهدون فيها الكوارث الطبيعية وما ينتج عنها من مآسٍ إنسانية، ما أعظم ما يقوم به منقذو حياة البشر وما أجرم ما يقوم به الإرهابيون ومن يدعمهم مادياً وفكرياً وإعلامياً، كم هي صورة بشعة أن يأتي محرض على الإرهاب ليشارك في إنقاذ حياة الناس، ألا يكفي أن يتوقف عن قتلهم.