مما لا خلاف حوله أنه ليس هناك مشكلة لدى الخليج مع إيران، لكن المشكلة هي مشكلة إيران في أنها لم تهضم الخليج، مع أن دول الخليج وأنظمتها أقدم من إيران وأعرق سياسياً، وهذه مشكلة في النظام الإيراني المرتبط بولاية الفقيه، فإيران لديها مشكلة متأصلة مع الخليج ولهذا سياق تاريخي طويل منذ عهد الشاه.

من أكثر مفارقات التصريحات السياسية المثيرة للضحك ما أعرب عنه الرئيس الإيراني حسن روحاني مؤخراً عن رغبة بلاده في تحسين علاقاتها مع دول الجوار وعلى رأسها المملكة في الكلمة ألقاها أمام عدد من السفراء والدبلوماسيين الإيرانيين بالعاصمة طهران. وأنّ إيران تودّ تحسين علاقاتها مع المملكة والإمارات العربية المتحدة والبحرين في إطار الظروف الجديدة.

وفي سياق ما غرّد به الأمير خالد بن سلمان سفير المملكة بواشنطن في حسابه على موقع تويتر: ‏»علمنا التاريخ أن السبيل الأمثل للتعامل مع الدول التي تتبنى الأيديولوجيات التوسعية هو الوقوف بحزم ضد مشروعاتها، ويتضمن ذلك تضحيات وثمن على المدى القصير، لكن التصدي لها، بمختلف الوسائل، هو المسار الوحيد لردع المشروعات التوسعية وتجنب الصراعات والدمار وعدم الاستقرار على المدى الطويل، و‏في الوقت الذي تسعى فيه إيران لتدمير الدول العربية ومستقبلها في المنطقة من خلال الميليشيات، والطائفية، والاغتيال السياسي، تعمل المملكة على دعم التنمية الاقتصادية والاستثمار في طاقات وقدرات الدول العربية لتعزيز قوتها ورخائها واستقرارها. حاول العرب مع إيران طويلاً. أن يجذبونها لتكون صديقةً لهم على الأقل، يذكر الأمير بندر بن سلطان رئيس الاستخبارات السعودية -سابقاً- في لقاء معه ضمن فيلم وثائقي أن الملك فهد كان يريد من إيران فقط كف الأذى، ليس طموحاً للعرب أن تكون إيران ضمن مصالحهم لأن إيران تنطلق من جذور تاريخية وتريد أن تكون إمبراطوريةً تأمر ولا تؤمر، وتكون هي المدبر الرئيس لكل صغيرة وكبيرة في العالم العربي. وإيران ليست سباقة للتعامل مع العرب بلباقة، بل تدعم الحركات الانفصالية، من العراق إلى لبنان عبر حزب الله إلى منطقة الخليج، هي لا تدعم الحقوق بل تدعم أي أمر يعزز من الاضطراب الداخلي لهذه الدولة أو تلك.