القيادة الإسلامية لا تُطلب عبر الخطابات الإعلامية ولا تُشترى عبر الحسابات الحزبية والتوجهات المذهبية والطائفية، وإنما تُمنح من الأمة الإسلامية لمن يخدم مقدساتها ويقيم شعائرها، ويعبر عن شؤونها وقضاياها..

القيادة الإسلامية لا تكون بالادعاء ورفع الصوت واستخدام الشعارات العاطفية، وإنما تكون بخدمة الأمة الإسلامية، وقضاء حوائج المسلمين في كل مكان وزمان. القيادة الإسلامية لا تأتي بالتضليل والتسويق الإعلامي واختلاق القصص غير الواقعية والصور الوهمية، وإنما تأتي بتقديم مصلحة الأمة الإسلامية على كل مصلحة، وبالعمل الجاد لحل قضايا المسلمين ورفع الظلم عنهم والوقوف في وجه أعدائهم. القيادة الإسلامية لا تُطلب عبر الخطابات الإعلامية ولا تُشترى عبر الحسابات الحزبية والتوجهات المذهبية والطائفية، وإنما تُمنح من الأمة الإسلامية لمن يخدم مقدساتها ويقيم شعائرها، ويعبر عن شؤونها وقضاياها أمام المجتمع الدولي ومنظماته المختلفة، ويساهم في حل مشكلات المسلمين سياسياً واقتصادياً ومالياً وعسكرياً وأمنياً، ويسخر جهده ووقته وقدراته لإعلاء كلمة الله عز وجل، ويعمل لما فيه عزة الإسلام ونصرة المسلمين.

هكذا تكون القيادة الإسلامية عندما تتشكل على أرض الواقع عملاً وفعلاً وقبولاً وشهادةً من قبل أبناء الأمة الإسلامية بمختلف توجهاتها المذهبية وأطروحاتها الفكرية. هذا العمل والفعل وذلك القبول وتلك الشهادة تمثلت جلية ومباشرة في شخص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - الذي عمل منذ توليه قيادة «بلاد الحرمين» المملكة على إثبات عزة الإسلام وإعادة الهيبة للأمة الإسلامية. ففي سبيل ذلك، قرارات سياسية عديدة تم اتخاذها، وأحداث دولية مختلفة تم حضورها والمساهمة فيها وتوجيهها والتأثير بقراراتها، وأدوات سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية ومالية وثقافية تم توظيفها، ورجال دولة وعلماء شريعة ونخب ثقافية وطلاب علم تم توظيف جهدهم ووقتهم وعلمهم وفكرهم وكل ما يملكون لخدمة قضايا الأمة الإسلامية وشؤون المسلمين.

وإذا كانت الأحداث السياسية القائمة بالأمة الإسلامية متنوعة، وقضايا المسلمين المنظورة متعددة، فإن القيادة الإسلامية التي تمثلت في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - جعلته يتلمس احتياجات المسلمين في أفغانستان، كما كان عمله في قضايا مختلفة وأماكن أخرى من العالم الإسلامي. فما وصلت له حال المسلمين في جمهورية أفغانستان بمختلف توجهاتهم المذهبية والفكرية، من تصاعد حدة الخلافات الحزبية، والصراع على السلطة، وغياب للأمن والاستقرار، جعل قائد الأمة الإسلامية يدعو علماء المسلمين بمن فيهم علماء وأبناء دولة أفغانستان للحضور إلى مكة المكرمة ليتناقشوا حول خلافاتهم، ويطرحوا رؤاهم، ويعملوا كل ما من شأنه في سبيل أمن وسلامة واستقرار دولة أفغانستان.

هذه الدعوة الكريمة من قائد الأمة الإسلامية رحب بها المسلمون في كل مكان؛ لأنها تساهم وتعمل على رفع المعاناة عن أبناء دولة أفغانستان الذين يتطلعون لمستقبل أكثر إشراقاً تعيش فيه الأجيال القادمة بأمن وسلم واستقرار. وإذ رحبت الأمة الإسلامية بالدعوة الكريمة، فإن المسلمين سعدوا بوقوف قائد الأمة الإسلامية، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - بنفسه على مجريات المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلام والاستقرار في جمهورية أفغانستان، وابتهجوا باستقباله علماء المسلمين، وبكلمته التوجيهية لعموم أبناء الأمة الإسلامية. فمما جاء في ذلك اللقاء الكريم يوم 11 يوليو 2018م قوله - حفظه الله -: «أنتم خير من يعمل لخدمة الإسلام والمسلمين، وتوحيد كلمتهم، وجمع شملهم، وإزالة ما حل في العالم الإسلامي من حروب وأزمات، ومن آفات التطرف والإرهاب، والمملكة شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين، وهذا ما عملناه ونعمله دائماً من عهد والدنا إلى اليوم». وأكد - أيده الله - أن المملكة عاشت مع الشعب الأفغاني في معاناته منذ أن بدأت أزمة أفغانستان، وما نتج عنها من حرب أهلية، حيث قدمت المملكة المساعدات الإنسانية والاقتصادية، وبذلت جهوداً سياسية متواصلة لنبذ الفرقة والخلاف بين فئات الشعب الأفغاني الشقيق. وقال - حفظه الله -: «نحن اليوم متفائلون بأن جهودكم ستسهم في طي صفحة الماضي وتفتح صفحة جديدة في أفغانستان، تحقق للشعب الأفغاني ما يتطلع إليه من أمن واستقرار، وهذا يتطلب الأخذ بنهج الحوار والتصالح والتسامح وفق ما يمليه علينا ديننا الإسلامي».

وفي الختام من الأهمية التأكيد أن قيادة الأمة الإسلامية المتمثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - نصره الله - عملت على خدمة وصيانة الحرمين الشريفين، وتكفلت بأمن وسلامة ضيوف الرحمن، وأسست منظمة سياسية للدول الإسلامية، وجمعت شمل المسلمين في تحالف إسلامي عسكري يوحد كلمتهم، وينسق جهدهم، ويعزز أمنهم وسلمهم، ويحفظ استقرارهم. قيادة الأمة الإسلامية استحقها قادة المملكة العربية السعودية الذين يعتبرون دعاة للخير والسلام، ورموزاً للبذل والعطاء، وحماة للدين والمسلمين، وسداً عالياً منيعاً في وجه أعداء الدين والعابثين بأرواح المسلمين، وحرباً على دعاة الفوضى والضلال والتطرف والإرهاب.