حظيت دارة الملك عبدالعزيز باهتمام خاص من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، فهو عاشق التاريخ والثقافة والقارئ النهم والمتابع الدقيق. ومنذ زمن بعيد حققت الدارة منجزات عظيمة من أهمها حفظ التاريخ، وتوثيق الشفوي منه، وحفظ الوثائق. وعملت على ندوات ومناشط المئوية للمملكة، وقدمت بتميز الندوات الملكية عن ملوك المملكة بعد مئوية المؤسس - يرحمه الله -، فجاءت تلك الندوات برؤية للمملكة من زوايا تجسد التاريخ لكل حقبة قادت فيها المملكة مرحلة من مراحل التنمية والازدهار. كل هذا مع جهد مشكور ومميز من الدكتور فهد السماري الأمين العام للدارة.

وبعد هذا الزمن من العمل على حفظ التاريخ والثقافة الوطنية ها هي الدارة تنطلق عالمياً بمعرض «المملكة.. تراث وثقافة»، والذي يقام حالياً في لشبونة بالبرتغال. ما يلفت النظر أن هذا الجهد الخارجي للدارة أتى في زمن تأسيس وزارة الثقافة، مما يعني اللعب في ملعب واحد وجهوداً تتضاءل ومسؤوليات قد تضيع، وهذا هو حال المؤسسات التي تلعب في ملعب واحد فتضيع الأهداف التي تسجل بأفكار صديقة.

ما يهمني هنا هو الإبداع في إبراز صورة بلادنا بالخارج، فعندما حرص الملك سلمان عندما كان أميراً للرياض ومشرفاً على معرض المملكة بين الأمس واليوم لا تزال تلك الصور والمنتجات الثقافية عالقة بالأذهان بالرغم من توقف ذلك المعرض. وعودة الدارة بمعرض «المملكة.. تراث وثقافة» جهد يجب أن يسجل ويحفظ ويطور، وتتولاه الدارة بالتعاون مع وزارة الثقافة وجمعيات الثقافة وغيرها. ولكن تبقى المسؤولية لدى جهة واحدة حتى لا تضيع المسؤولية بين الجهات. ولنا تجربة في نجاح مهرجان التراث والثقافة بالجنادرية لوقوع المسؤولية على وزارة الحرس الوطني.

صورة بلادنا بالخارج تحتاج منا العمل المنفرد والمشترك بين الجهات، فنحن نواجه حرباً شعواء ومن جهات لا ترتقي بأخلاقها لحرب النبلاء. وهنا يجب، وأكرر يجب أن نشجع نمو شركاتنا الوطنية لصناعة العلاقات العامة وبناء الصورة الذهنية، فمهما بلغت قوة الشركات العالمية فهي لا تنطلق من إيمان وإنما من عقود تنفيذ. نعم لقد ساهمنا كثيراً في موت شركاتنا الصغيرة للعلاقات العامة، وساهمنا في وقف نمو الكبير منها، وستموت البقية في زمن شبكات التواصل إن اعتمدنا ترجيح كفة ما يسمى بقاعة مشاهير شبكات التواصل.